Go to Contents Go to Navigation

(مرآة الأخبار) الوضع في أوكرانيا يمثل مؤشرا قاتما لمستقبل الضمانات الأمنية بالنسبة لكوريا الشمالية

ملفات خاصة 2022.02.24 15:33
(مرآة الأخبار) الوضع في أوكرانيا يمثل مؤشرا قاتما لمستقبل الضمانات الأمنية بالنسبة لكوريا الشمالية - 1

سيئول، 24 فبراير (يونهاب)-- قد يكون توجيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره لقواته بالتوجه إلى شرق أوكرانيا، بمثابة تذكير بالواقع المرير لكوريا الشمالية، وهو أن الاتفاق القائم على المساومة حول أسلحتها النووية قد يكون هباء في أي وقت في ظل النظام العالمي الذي تتحكم فيه سياسة القوة.

ففي تحد صارخ للمطالبات الدولية، أمر بوتين قوات "حفظ السلام" التابعة لبلاده بالتوجه إلى منطقتين انفصاليتين في أوكرانيا يوم الاثنين، معترفا بهما كدولتين "مستقلتين"، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي بأنها ترقى إلى مستوى "بداية الغزو الروسي".

تشعل الخطوة الروسية العسكرية الجدل من جديد حول مصير مذكرة بودابست 1994 التي تعهدت بموجبها الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا في مقابل تسليم الأسلحة النووية التي تعود إلى الحقبة السوفيتية.

ويقول المراقبون إنه بالنسبة لبيونغ يانغ قد تكون الأزمة الأوكرانية مؤشرا قاتما على أن أي اتفاق نووي سواء مع واشنطن أو بكين، قد يكون هشا تماما مثل مذكرة بودابست.

فذكر بارك وون-جون، أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة إيهوا للسيدات "الأزمة الأوكرانية ستكون درسا تاريخيا لكوريا الشمالية: وهو أن الدولة الضعيفة ستواجه هذا السيناريو بغض النظر عن الظروف".

وأضاف "في الواقع كان موقف كوريا الشمالية منذ فترة طويلة هو أن الضمانات الأمنية من القوى الكبرى لا جدوى منها، وهذا هو سبب سعيها إلى تعزيز اعتمادها على الذات وبناء قدراتها النووية".

وتأتي المواجهة المتصاعدة بشأن أوكرانيا في الوقت الذي توقفت فيه المفاوضات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ منذ انتهاء القمة بين البلدين في هانوي في عام 2019 دون اتفاق.

وقد ظلت القضية النووية الشمالية صعبة الحل أمام الإدارات الأمريكية، جزئيا بسب تشكك النظام الشمالي حيال ما إذا كانت التعهدات الامريكية بالضمانات الأمنية ذات مصداقية ولن تتأثر بتغير الحكومات. وتعززت الشكوك لدى بيونغ يانغ عندما انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2018 من الاتفاق النووي الإيراني التاريخي لعام 2015، الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما.

يرتبط أمر بوتين بإرسال قواته هذا الأسبوع بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014، والذي كان يُشار إليه فيما بعد على أنه علامة على مدى هشاشة مذكرة بودابست.

وأدت إعادة رسم الخريطة الأوروبية في عام 2014 والأزمة الأوكرانية الحالية إلى إثارة قلق الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء، لأنها ترى الحالتين بمثابة ضربة مادية للمبدأ الراسخ القائل بأنه لا ينبغي تغيير الحدود الوطنية بالقوة العسكرية.

ووسط تزايد العلامات على تآكل المبدأ، استمرت كوريا الشمالية في تكثيف قوتها العسكرية من خلال تجارب صاروخية متزايدة الشهر الماضي، بما يشمل صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وصواريخ متوسطة المدى.

كما بدت بيونغ يانغ حريصة على تعزيز قدرات أسلحتها النووية، واصفة إياها بـ "السيف الثمين". وقد أعربت عن رغبتها في تطوير أسلحة نووية تكتيكية وتوسيع مركبات النقل.

وفي هذا الصدد قال كيم تيه-هيونغ، أستاذ السياسة الدولية في جامعة سونغشيل إنه "بينما تراقب كوريا الشمالية التعدي على وحدة أراضي أوكرانيا بضم شبه جزيرة القرم والأزمة المستمرة حاليا، ستجد صعوبة في التخلي عن برنامجها النووي، الذي يشبه بوليصة التأمين بالنسبة لها".

أما بالنسبة لكوريا الجنوبية، فلا يمكن الحديث عن الوضع في أوكرانيا باعتباره أزمه بعيدة، فبالإضافة للتأثيرات الاقتصادية، تطرح الأزمة الامنية سؤالا جيوسياسيا مهما حول ما إذا كان سيتم السماح بما يمكن أن يكون انتهاكًا لقاعدة دولية رئيسية وهي "عدم التدخل".

فقد بدت حكومة سيئول حذرة حتى الآن بشأن قضية الانضمام إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لمعاقبة روسيا بسبب عمليتها العسكرية الأخيرة، بينما أشارت إلى رغبتها في تقديم مساعدات إنسانية لأوكرانيا. بيد أن الولايات المتحدة وحلفاءها فرضوا عقوبات انتقامية منسقة تستهدف مسؤولين روس ومصرفين رئيسيين، وحذروا من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حالة التصعيد.

وقد قال مسؤول كبير في المكتب الرئاسي بسيئول يوم أمس الأربعاء، إن سيئول لا تفكر في تقديم دعم عسكري فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، ولم يحدد رأي بلاده فيما يخص العقوبات.

وصرح المسؤول للصحافيين شريطة عدم الكشف عن هويته بأن "الدول الغربية الكبرى أعربت عن استعدادها للانضمام إلى العقوبات. نحن ندرس ذلك أيضًا مع ترك العديد من الاحتمالات مفتوحة".

بينما كانت إدارة بايدن تسعى جاهدة لحشد حلفائها وشركائها الإقليميين ضد الصين وكوريا الشمالية، بدا أن بكين وموسكو وبيونغ يانغ تتقربان من بعضهما. ولكن في الوقت نفسه، يعد الوضع في أوكرانيا مقلقا بالنسبة لبكين وبيونغ يانغ، نظرا لأنهما تدافعان عن مبدأ "عدم التدخل".

وقال بارك من جامعة إيهوا للسيدات "بالنسبة للشمال، فإن التدخل الرسمي يعد عملا يخالف عقيدتها المناهضة للإمبريالية"، وبالنسبة للصين، التي ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية، فقد يكون ذلك أمرًا محرجًا أيضًا".

(انتهى)

heal@yna.co.kr

الصفحة الرئيسية الى الاسفل