Go to Contents Go to Navigation

(مرآة الأخبار)الخروج الأمريكي الفوضوي من أفغانستان يثير الشكوك حول قوة التزاماتها الأمنية

ملفات خاصة 2021.08.18 11:47
(مرآة الأخبار)الخروج الأمريكي الفوضوي من أفغانستان يثير الشكوك حول قوة التزاماتها الأمنية - 1

سيئول، 18 أغسطس (يونهاب)-- قال محللون اليوم الأربعاء إن الخروج الأمريكي الفوضوي من أفغانستان التي مزقتها الحرب، يقدم درسا واقعيا لكوريا الجنوبية وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين بأنه لا ينبغي اعتبار التزاماتها الأمنية القديمة أمرا مضمونا ومفروغا منه.

أدى الانسحاب المستمر للقوات الأمريكية إلى انهيار حكومة كابول المدعومة من الغرب، وعودة طالبان إلى السلطة ونزوح جماعي للشعب الأفغاني، وهو وضع مقلق يعبر عن أن الولايات المتحدة تميل للتدخل فقط عندما تكون مصالحها الحيوية في خطر.

(مرآة الأخبار)الخروج الأمريكي الفوضوي من أفغانستان يثير الشكوك حول قوة التزاماتها الأمنية - 2

أثار الانسحاب الذي أنهى 20 عاما من الحرب شكوكا، حول أن شعار الرئيس الأمريكي جو بايدن "أمريكا عادت" يعكس قيادتها العالمية الأقوى، وجعل مراقبي الوضع المحلي يبحثون تداعيات الخروج على الاعتماد الكوري على واشنطن فيما يتعلق بالأمن.

وفي هذا الصدد قال الأستاذ كيم هيونغ-كيو، رئيس معهد السياسات الأمريكية - الصينية في جامعة آجو "تُظهر التطورات حقيقة أنه على عكس الماضي، لا يمكن للولايات المتحدة التدخل في جميع النزاعات العالمية، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى".

وأضاف "إنه يبعث برسالة مفادها أن واشنطن، بقوتها المحدودة، لا يمكنها إلا أن تتخذ قرارات تمنح الأولوية للمصالح الأمريكية، وأن بإمكانها التوقف عن التدخل أو الاستثمار غير الضروري في أي وقت إذا لم يكن لدى الحلفاء القدرة أو الإرادة لإدارة أمورهم بأنفسهم".

وبالرغم من الانتقادات في الداخل والخارج، دافع بايدن عن انسحاب القوات ووبخ الجيش الأفغاني لعدم استعداده للقتال والقادة الأفغان بسبب الانقسام، بينما شدد على أن هدف الولايات المتحدة كان منع الإرهاب وليس "بناء الدولة".

وقال بايدن في تصريحات متلفزة يوم الاثنين "القوات الأمريكية لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تقاتل في حرب وتموت في حرب لا ترغب القوات الأفغانية في خوضها من أجل أنفسها".

وأضاف "القادة السياسيون في أفغانستان لم يتمكنوا من التوحد من أجل مصلحة شعبهم... لم يكونوا ليفعلوا ذلك أبدًا، بينما ظلت القوات الأمريكية في أفغانستان تتحمل وطأة القتال من أجلهم".

أما بالنسبة للشأن الكوري، فلا يمكن مقارنة الوضع الأفغاني بمعاهدة التحالف بين سيئول وواشنطن التي وسعت دورها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأصبحت الآن نقطة ارتكاز قوة وثروة عالمية، على نحو يتجاوز مجرد ردع التهديدات النووية الكورية الشمالية.

وعلى الأرجح لن تتمكن الولايات المتحدة من تجاهل كوريا الجنوبية بسبب قيمتها الجيوسياسية بالإضافة إلى قوتها التكنولوجية والاقتصادية والعسكرية، لا سيما في خضم التنافس الاستراتيجي الصيني الأمريكي المكثف.

ولكن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يقدم قصة تحذيرية بالنظر إلى الانهيار الميؤوس منه للعلاقة مع أفغانستان، التي وصفتها واشنطن ذات يوم بأنها "شراكة قوية وطويلة الأجل وواسعة النطاق" مع "العديد من المصالح المشتركة".

كان الانسحاب هو الأحدث فقط في سلسلة من التراجع الأمريكي، التي أدت فيها إزالة البصمة العسكرية الأمريكية إلى تعريض شركاءها السابقين للخطر.

فقد سحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قواته من شمال سوريا في عام 2019 ، مما عرض أمن الحلفاء الأكراد للخطر، الذين يُنسب إليهم الفضل في عمليات هزمت فيها تنظيم الدولة الإسلامية. كما أعاد الرحيل من أفغانستان إلى الذاكرة خروج أمريكا من حرب فيتنام عام 1973، والتي شهدت سقوط فيتنام الجنوبية المدعومة من الولايات المتحدة إلى الشمال الشيوعي في عام 1975.

وقال كيم تيه هيون، الأستاذ الفخري بجامعة تشونغ أنغ، "إن الدرس الذي يمكننا استخلاصه هنا من حالات فيتنام وأفغانستان والعراق هو أن كوريا الجنوبية لا يمكنها الاعتماد بالكامل على الولايات المتحدة في أمنها دون تأمين قدرتها على البقاء".

هذا وتدفع سيئول بثبات لتعزيز قدراتها العسكرية المستقلة في محاولة لاستعادة القيادة العملياتية في زمن الحرب من واشنطن. لكن القدرات النووية المتزايدة لبيونغ يانغ تلقي بظلالها على هذا الجهد.

ومع ذلك، على الجانب الآخر، قد يؤدي رحيل الجيش الأمريكي من أفغانستان إلى تسريع جهود واشنطن لزيادة تركيزها على منطقة آسيا والمحيط الهادئ لحشد تحالفاتها الإقليمية ضد الصين وكوريا الشمالية.

وخلال إدارة باراك أوباما السابقة، دفعت واشنطن لصنع محور استراتيجي بالمنطقة في إطار استراتيجيتها "لإعادة التوازن"، لكن المبادرة السياسية تعرقلت بسبب صعود المتمردين في الشرق الأوسط.

وقال نام تشانغ-هي، أستاذ السياسة الدولية في جامعة إينها "يمكن أن يكون هذا إعادة التوازن 2.0 ، إذا جاز التعبير".

وأضاف "بما أن الصين تبدو حازمة بشكل متزايد، فقد يتعين على الولايات المتحدة التركيز على الرد على ذلك مع حلفاء موثوق بهم مثل كوريا الجنوبية وأستراليا، وتعتزم إحباط أي تحرك صيني لمراجعة الوضع الإقليمي الراهن".

وفي سياق متصل يعد انهيار الحكومة الأفغانية لحظة مُحبطة لجهود كوريا الجنوبية التي استمرت لعقود من الزمن، بهدف المساعدة في تحقيق الاستقرار وإعادة بناء الدولة المثقلة بالصراعات من خلال الانتشار العسكري ودعم التنمية الإقليمية والمساعدات الإنسانية الموسعة.

فمن عام 1991 إلى عام 2020 قدمت كوريا الجنوبية أكثر من مليار دولار في أشكال مختلفة من الدعم لأفغانستان، باستثناء التكاليف التي أنفقت على انتشارها العسكري في البلاد، وفقًا للخارجية الكورية.

وسط مخاوف من أن مثل هذا الدعم قد يذهب سدى، بعد أن أصبحت البلاد الآن في أيدي الجماعة الإسلامية المتشددة، قال مسؤولون في سيئول إنهم سيراقبون كيف ستتطور الأوضاع في أفغانستان.

وقال مسؤول "كوريا قدمت مساهمات من خلال فريقنا لإعادة الإعمار الإقليمي، ولا يمكننا القول إن مثل هذه الجهود ستذهب هباءً". وبدلاً من إصدار حكم مسبق، سنراقب كيف ستتكشف الأمور في أفغانستان، وكذلك في المجتمع الدولي".

وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول الآثار المترتبة على الوضع الأفغاني، يلتقي المحللون حول تحذير يفيد بان أي علاقة ثنائية من الممكن أن تتغير بسبب السياسات المحلية، والمشهد الجيوسياسي المتغير والمتغيرات الأخرى.

وقال كيم الأستاذ بجامعة آجو "هناك مخاوف بالطبع من أنه إذا لم تتخذ كوريا الجنوبية إجراءات دبلوماسية للرد على سيناريوهات مختلفة من وجهات نظر مختلفة، فقد تواجه بدورها موقفًا محرجًا".

(انتهى)

heal@yna.co.kr

الصفحة الرئيسية الى الاسفل
ارسال رد فعل
كيف يمكن ان نتطور؟
شكرا على ردك