Go to Contents Go to Navigation

(مرآة الأخبار) الكوريون يعانون من ارتفاع تكاليف الإسكان وسط الانكماش الاقتصادي

ملفات خاصة 2020.12.02 16:15
(مرآة الأخبار) الكوريون يعانون من ارتفاع تكاليف الإسكان وسط الانكماش الاقتصادي - 1

سيئول، 2 ديسمبر (يونهاب)-- شراء بيت يعد عملية تنافسية ومكلفة ومرهقة بشكل خاص في العاصمة سيئول، مركز السياسة والأعمال والثقافة والتعليم في كوريا الجنوبية.

ومنذ عقود، لم يكن شراء شقة في حي لائق في العاصمة سيئول عملا سهلا بالنسبة للأسر العادية، لكنه أصبح هدفا بعيد المنال في ظل إدارة الرئيس مون جيه-إن الليبرالي الذي تولى منصبه في مايو 2017.

أوضح مون أن المنازل يجب أن تكون لمن يعيشون فيها وليس للمضاربين وطرح 24 سلسلة من الإجراءات لتهدئة سوق العقارات، بما يشمل زيادة الضرائب وتشديد قواعد الإقراض واللوائح الخاصة بإعادة بناء الشقق السكنية.

واستمر ارتفاع أسعار بيع وتأجير الشقق في منطقة سيئول، التي يتمركز فيها نصف عدد السكان البالغ 51.6 مليون، ما يدعم الاعتقاد الراسخ بأن الاستثمار العقاري استثمار ذكي.

وارتفع متوسط سعر الشقق السكنية لكل 3.3 متر مربع في منطقة العاصمة بحدة بنسبة 58% إلى 41.6 مليون وون (37,585 دولار) خلال سنوات رئاسة الرئيس مون الثلاث، وهو ما يعادل 4.5 أضعاف الزيادة التي شهدتها البلاد لمدة 9 سنوات في ظل الحكومتين المحافظتين السابقتين، وفقا لبيانات من تحالف المواطنين من أجل العدالة الاقتصادية.

(مرآة الأخبار) الكوريون يعانون من ارتفاع تكاليف الإسكان وسط الانكماش الاقتصادي - 2

ويعد ارتفاع أسعار المنازل خبرا سعيدا بالنسبة لملاك البيوت، مع أن هذا يعني دفع مزيد من الضرائب، ولكن أولئك الذين على الجانب الآخر يتساءلون عما إذا كانت سياسات الإسكان القاسية مفيدة بالنسبة لمن يحتاجون للمنازل أم مضرة لهم.

"أسعار الشقق السكنية في سيئول كانت مرتفعة بالفعل بالنسبة لي في آخر 3 أو 4 سنوات، ولكن كان لدي أمل بسيط في أن سياسات الحكومة قد تساعدني في شراء بيت يوم ما"، وفقا لما أفادت به مون جي-نا، أم لطفلين في الـ 38 من عمرها، وأضافت "الآن، أعتقد أن أسعار الشقق السكنية فوق إمكانياتي، وأندم أنني لم أشتر منزلا قبل أن يتولى مون منصبه".

وتشكو الأسر متوسطة الدخل غير المؤهلة للحصول على منازل الإيجار العامة، أو الشقق المعروضة الخاصة الجديدة، من صعوبات شراء منازل بسبب قواعد الإقراض الصارمة التي تم فرضها لكبح الطلب وارتفاع ديون الأسر.

وخفضت نسبة القرض إلى القيمة إلى 40-50% في سيئول ومناطق "المضاربة" الأخرى في المدن الكبرى، وتراجعت النسبة إلى 20% لشراء منزل بأكثر من 900 مليون وأقل من 1.5 مليار وون.

وقد حدد سعر الشقق السكنية التي تبلغ مساحتها من 60 إلى 85 مترا مربعا في سيئول، ويتكون معظمهما من 3 غرف بحوالي 900.7 مليون الشهر الماضي، وفقا للبوابة الإلكترونية العقارية التابعة لبنك كيه بي كوكمين.

وسيكون من الصعب بالنسبة للمشترين شراء منازل في معظم مناطق العاصمة بمدخراتهم بموجب قوانين الرهن العقاري المشددة. ويتعين على مواطني سيئول متوسطي الدخل توفير أجورهم بالكامل لمدة 15 عاما لشراء شقة متوسطة السعر في المدينة، وذلك وفقا لبيانات منفصلة صادرة عن بنك كيه بي.

ومن أسباب ارتفاع الأسعار في سوق العقارات انخفاض أسعار الفائدة بشكل قياسي والعرض المحدود في منطقة سيئول وضواحيها، بينما دفعت قوانين حماية المستأجر المنقحة مؤخرا هذا الاتجاه.

(مرآة الأخبار) الكوريون يعانون من ارتفاع تكاليف الإسكان وسط الانكماش الاقتصادي - 3

وفي حين يفضل من لا يملكون بيوتا عقود الإيجار التي تستمر لمدة عامين بنظام "جونسيه" أو الوديعة المالية، بدلا من الإيجار الشهري فيما يعد طريقة لادخار المال للمنازل، فإن إيجاد مثل هذا النوع من المنازل أصبح مهمة صعبة بعد تطبيق مجموعة من قوانين حماية المستأجر في يوليو.

ويعد نظام "جونسيه" نظام استئجار فريد في كوريا الجنوبية، حيث يدفع المستأجر مبلغا كبيرا من المال كوديعة مالية بدلا من دفع إيجار شهري.

ويسمح القانون الجديد للمستأجرين بتمديد عقود الوديعة المالية لعامين جديدين وحدد سقف زيادة الوديعة المالية، ولكنه تسبب في بعض النتائج غير المقصودة في المرحلة الأولى من التنفيذ.

وبلغ متوسط سعر إيجار الشقق السكنية في سيئول بنظام الوديعة المالية 537.8 مليون وون في أكتوبر، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 7.5% مقارنة بثلاثة أشهر سابقة، وفقا لبنك كوريا.

وقال الخبراء إن أسعار تأجير الشقق بالوديعة المالية ارتفع بحدة في الشهور الأخيرة بسبب نقص المعروض مع ارتفاع عدد ملاك البيوت الذين اختاروا الانتقال لمنازلهم أو ارتفاع عدد المستأجرين الذين مارسوا حقهم في تجديد عقودهم.

"أدت السياسة العقارية التي استهدفت خفض أسعار المنازل إلى رفع الطلب على الإيجار بنظام الوديعة المالية، كما أن تشريع قانون حماية المستهلك كان له تأثير مضاعف على سوق العقارات" وفقا لما أفاد به هو يون-كيونغ الباحث في المعهد الكوري لأبحاث البناء والاقتصاد، وأضاف "سوق الإيجار بنظام الوديعة المالية من المتوقع أن يبقى قويا خلال 2022 بسبب نقص المعروض".

ومع عدم وجود علامات على تراجع أسعار المنازل، بدأ بعض ممن هم في الثلاثينات من العمر أي من هم في ذروة عمر الزواج ولديهم أطفال، في طلب القروض لشراء البيوت قبل تسجيل الأسعار المزيد من الارتفاع.

واشترت جون سو-هيون (36 عاما) شقة سكنية من 3 غرف في جنوب غرب سيئول في وقت سابق من العام، باستخدام جميع أنواع القروض التي تمكنت هي وزوجها من الحصول عليها من البنوك وغيرها من المؤسسات.

"اشتريت شقة سكنية عمرها 10 سنوات، أعتقد أن سعرها مبالغ فيه خشية أن تستمر الأسعار في الارتفاع على الرغم من وعود الحكومة"، "لم أكن مستعجلة لشراء الشقة حتى العام الماضي، ولكن ارتفاع أسعار الإيجارات بنظام الوديعة المالية كان بمثابة جرس الإنذار"، وفقا لها.

وبلغ عدد معاملات الشقق السكنية لفئة الثلاثينات 1,790 في سبتمبر ما يمثل 36.7% من المجمل، وهي النسبة الأعلى من نوعها منذ بدء مسح الفئات العمرية في يناير من عام 2019، وفقا للمجلس الكوري للتقييم.

وأفادت وزارة الأراضي الشهر الماضي، بأنه كجزء من الجهود المبذولة لزيادة المعروض ستضيف 114 ألف منزل للإيجار العام في منطقة سيئول وضواحيها خلال العامين المقبلين، عن طريق شراء الفنادق والمكاتب الشاغرة وتحويلها إلى شقق سكنية من نوعه "الاستديو".

ويستهدف هذا الإجراء المؤقت غالبا العدد المتزايد من المستأجرين الشباب غير المتزوجين أو الأسر التي لديها أطفال وتبحث عن مساكن بالقرب من المدارس.

وأفاد وزير الأراضي كيم هيون-مي يوم الاثنين ردا على الانتقادات التي تفيد بأن خطة الإسكان العامة خلقت عدم توافق بين العرض والطلب "إذا كانت الشقق السكنية عبارة عن قطع من الخبز، كنت سأخبزها طوال الليل"، مشيرا إلى صعوبة رفع المعروض من المساكن اللائقة.

يأتي ارتفاع أسعار المساكن في الوقت الذي يصارع فيه رابع أكبر اقتصاد في آسيا تداعيات جائحة كوفيد-19، ما يزعج من تضرروا بشدة من الوباء.

ويقول مراقبو السوق إن أسعار المساكن تضيف عبئا على ديون الأسر التي بلغت مستويات قياسية بالفعل في البلاد، كما أن تقلص الدخل المتاح من مدفوعات الفائدة من الممكن أن يعيق الاستهلاك المحلي.

وعلى المدى الطويل، يقلق الخبراء من أن نقص الإسكان المعقول التكلفة قد يثنى الأجيال الشابة عن الزواج وتشكيل عائلات، ما يحبط محاولات الحكومة التي تهدف لمعالجة معدلات المواليد المنخفضة.

وفي هذا الصدد أفاد يو جين-سونغ الباحث في المعهد الكوري للأبحاث الاقتصادية "ارتفاع تكلفة المساكن قد يزيد العبء المالي على من لا يملكون منازل، ويمكن أن يقلل من عدد السكان في سن العمل". وأضاف "يتعين على الحكومة تخفيف اللوائح العقارية وتغيير اتجاه السياسة نحو زيادة المعروض من المنازل بأسعار معقولة."

(انتهى)

heal@yna.co.kr

الصفحة الرئيسية الى الاسفل
ارسال رد فعل
كيف يمكن ان نتطور؟
شكرا على ردك