Go to Contents Go to Navigation

(الإسلام في كوريا)③المسلمون عاشوا في شبه الجزيرة الكورية منذ عصر مملكة شيلا

جميع العناوين 2020.10.22 15:36

التجار المسلمون استقروا في شيلا "أرض الرخاء" بعد وصولهم إلى شبه الجزيرة الكورية عبر الطريق الحريري

يقدر أن عشرات الآلاف من المسلمين أقاموا في مملكة كوريو ... وشاركوا في المراسم الملكية في مملكة جوسون

سيئول، 22 أكتوبر (يونهاب) -- سُحر التجار العرب الذين وصلوا إلى شبه الجزيرة الكورية بالتوابل والمنتجات الزجاجية الفارسية بمملكة شيلا. كانوا ينوون العودة الى وطنهم بعد البقاء في منطقة "بونبانغ" المخصصة لإقامة الأجانب في قوانغتشو في دولة دانغ الصينية، عندما يتغير اتجاه الرياح الموسمية. بيد أنهم سمعوا تجارا آخرين يتحدثون عن مملكة شيلا "المملكة الساحرة" فقرروا زيارتها. وكانت المملكة رائعة لدرجة أنه كان من الصعب أن يفكر المسلم في مغادرتها بعد زيارتها، فالماء كان نظيفا والأرض خصبة والسكان يتزينون بالذهب فقرر المسلمون عدم المغادرة.

ويروي المؤرخون أنه في كثير من الأحيان كان المسلمون يستقرون في شيلا بصورة دائمة. ويرصد كتاب الانتشار الجعرافي الإسلامي لابن كردادبيه عام 846 "المملكة والطرق" استقرار المسلمين في شبه الجزيرة الكورية. وقد وصف ابن كردادبيه "شيلا" بالدولة الغنية بالذهب والطبيعة النقية، ما يجعل المسلمين لا يفكرون في مغادرتها.

وكانت " كيونغجو" عاصمة مملكة شيلا تقع في نهاية الطريق الحريري شرقا والذي يبدأ من القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، مرورا ببغداد عاصمة الخلافة الإسلامية، وصولا إلى جانغ-أن في دولة دانغ الصينية. وكان التجار المسلمون المقيمون في قوانغتشو وهانغتشو يزورون مملكة شيلا، حيث أنها كانت تقع على بعد أسبوع واحد إبحارا. فاستقر بعضهم في شيلا وعمل في التجارة مع دولة دانغ.

ويمكن أن نقول إن هؤلاء هم أصل المسلمين الذين يعيشون في كوريا والبالغ عددهم 260 ألفا بما يشمل 60 ألفا من الكوريين. ما يعني أن تاريخ الإسلام في شبه الجزيرة الكورية يعود إلى حوالي 1200 عام.

" كيونغجو" عاصمة مملكة شيلا

◇ التجار المسلمون استقروا في شيلا الواقعة بنهاية الطريق الحريري شرقا

يوجد تمثال حجري على شكل غريب في قبر الملك وون سونغ (تقلد الحكم خلال الفترة من 785-798) الملك الـ38 لمملكة شيلا. وهو على شكل رجل من غرب آسيا. عيناه كبيرتان وعميقتان وأنفه عال وله لحية وعلى رأسه قبعة إسلامية. ويرى خبراء أن التمثال صنع على شكل أجنبي من الدول الإسلامية. ويقدرون أن المسلمين عاشوا في شيلا بشكل جماعي في القرن الثامن تقريبا. وأن المنتجات الحرفية وأدوات الزينة التي تم العثور عليها في المقابر والمعابد في عصر شيلا، والتماثيل الطينية التي تشبه آسيوين غربيين تدعم صحة هذا الادعاء.

وهناك قصة "تشويونغ" التي وردت في كتاب تاريخ الممالك الثلاث في شبه الجزيرة الكورية. وتقول القصة إن تشويونغ ظهر أمام ملك شيلا على الجانب الآخر من البحر عندما زار الملك مدينة أولسان. ومنح الملك له وظيفة في المملكة وتزوج إمراة جميلة. واشتهر هذا الرجل برقصه لطرد الجن الذي أغرى زوجته الجميلة لطمعه في جمالها. وتتوارث هذه الرقصة حتى الآن، وتتميز الأقنعة المستخدمة في رقصة "تشويونغ" بلون أحمر أو أسمر وأنف عال أي تشبه وجوه أهل غرب آسيا.

الأقنعة المستخدمة في رقصة "تشويونغ"

وعندما وقعت انتفاضة المزارعين المعروفة باسم "انتفاضة الثور" في نهاية حكم دولة دانغ الصينية، تعرض المسلمون المقيمون في قوانغتشو وهانغتشو لإبادة جماعية، حيث قتل حوالي 120 ألف مسلم، وهرب الكثير منهم خوفا من الاضطهاد.

ويروي كتاب تاريخ الدول الثلاث "ظهر 4 رجال على شكل غريب يرتدون زيا غريبا ويضعون شيئا غريبا على رؤوسهم"، لذا يرى العلماء أن "تشويونغ" قد يكون تاجرا مسلما نجا من انتفاضة الثور.

وادعى أستاذ الدراسات الثقافية والإنسانية بجامعة هانيانغ في سيئول البروفيروس لي هي -سو "لا يوجد سجل تاريخي يصف "تشوينغ بالتاجر العربي"، غير أنه نظرا لوضع الصين في ذلك الوقت، من المحتمل إلى حد كبير أن يكون تشويونغ تاجرا مسلما".

وهناك العديد من السجلات الإسلامية التي تشير إلى تواجد المسلمين في مملكة شيلا.

كما كتب 9 علماء مسلمين على رأسهم إبن كردادبيه الذي تحدث عن وجود مملكة شيلا للمرة الأولى، عن استقرار المسلمين في شبه الجزيرة الكورية. وقال المسدي عالم التاريخ الإسلامي إن عراقيين وأجانب آخرين استقروا في شيلا وتحدث عن أصول هؤلاء المسلمين بالتفصيل. كما كتب العالم الفارسي إبن روستا في كتابه "الأعلاق النفيسة" عام 903 عن شيلا وقال إنها دولة غنية بالذهب لا يرغب المسلمون الذين استقروا فيها بمغادرتها. كما كتب عالم التاريخ الإسلامي شمس الدين الدمشقي أن أتباع المذهب العلوي الشيعي لجأوا إلى شيلا في الفترة ما بين القرنين السابع والثامن هربا من الاضطهاد.

(الإسلام في كوريا)③المسلمون عاشوا في شبه الجزيرة الكورية منذ عصر مملكة شيلا - 4

◇ دخول المسلمين بصورة كبيرة أثناء مملكة كوريو... وفقدان "الهوية الجماعية" في عصر جوسون

"ذهبت الى محل الماندو (سامبوسك)، ومسك أبو "هوي هوي" (مسلم) بيدي".

هذا المقطع من أغنية "سانغواجوم" الفولكلورية.

تواجدَ التبادل بين شبه الجزيرة الكورية والحضارة الإسلامية منذ عصر مملكة شيلا، غير أننا نجد الإشارات المباشرة على وجود المسلمين بشبه الجزيرة الكورية في السجلات التاريخية لعهد مملكة كوريو(918-1392) أي القرن الـ11، حيث دونت زيارة 100 شخص من البلاد العربية إلى مملكة كوريو وهم يحملون التوابل والأدوية والفضة وغيرها .

ومنحهم الديوان الملكي مكان إقامة واستضافهم على أفضل شكل. وحضر الوفد أثناء إقامته بكوريو فعاليات رسمية ودعا على الطريقة الإسلامية بدوام صحة الملك وازدهار المملكة.

ومن أحسن الأدلة على دخول المسلمين في هذه الفترة "جانغ سون-ريونغ" الذي كان محاربا للملكة تشونغ يول، في القرن الـ13، وكان مسلما من الأيغور، منحه الملك اسما كوريا وتزوج امرأة من مملكة كوريو وأصبح مؤسسا لأسرة "جانغ".

ومع ارتفاع أعداد المسلمين المستمرة شكلوا أمة جماعية في منطقة " بيوك لاندو" بالقرب من كيسيونغ (كوريا الشمالية حاليا) في نهاية القرن الـ13. وتقدر أعدادهم آنذاك ما بين الـ40~70 ألفا وقد احتفظوا بنمط حياتهم الفريد ودينهم ولغتهم حتى أوائل القرن الـ15.

إعادة التمثيل لمراسم تتويج الملك سيجونغ في عرشه

مع انهيار مملكة كوريو في شبه الجزيرة الكورية ودولة وون في الصين وولادة مملكة جوسون ودولة ميونغ، فقد المسلمون في شبه الجزيرة الكورية نفوذهم، غير أنهم حصلوا على مناصب عالية مقارنة بعامة الشعب وتلقوا معاملة خاصة في بداية مملكة جوسون. وتمت استضافتهم في مختلف المراسم الرسمية مثل حفل تتويج الملك سيجونغ. حيث قاموا بتلاوة القرآن الكريم ودعوا بالصحة للملك وبازدهار المملكة.

ووفقا للسجل الملكي لمملكة جوسون، حضر تجار وقادة دينيون مسلمون إلى القصر الملكي، عام 1420 وقدموا إلى الملك سيجونغ الهدايا وشاركوا في وليمة. وتلقى المسلمون من الدولة منازل ووظائف وأجور. ما يدل على تعايش الإسلام مع الثقافة الكونفوسوسية دون صدام كبير في بداية عصر مملكة جوسون.

وقال البروفيسور لي هي-سو "في وسط الارتباك في بداية تأسيس مملكة جوسون، حافظت القيادة على مكانة المسؤولين الفنيين المسلمين الذين ساعدوا مملكة كوريو، لأنها كانت في احتياج إلى حكمتهم ومعرفتهم العلمية ". وشرح أن أحفاد المسلمين الأصليين من أسرة "جانغ" لعبوا أدوارا فعالة في المجتمع في عصر جوسون، حيث وصل "جانغ يو" من سلالة "جانغ" إلى منصب وزير.

غير أنه ومع زيادة نفوذ الثقافة الكنفشيوسية وتحول مجتمع جوسون إلى مجتمع محافظ، فقد المسلمون مكانتهم تدريجيا.

وعام 1427، رفع علماء عريضة إلى الملك سيجونغ من أجل منع الصلاة الإسلامية وتلاوة القرآن الكريم. وقبل الملك العريضة ومنع إقامة الصلاة وارتداء الزي التقليدي الإسلامي. ويمكن القول إنه في خلال 500 عام، تلاشت هوية المسلمين كمجموعة في شبه الجزيرة الكورية.

◇ الحفاظ على وتيرة ارتفاع أعداد معتنقي الإسلام منذ نهضة الانشاء في الشرق الأوسط في سبعينات وثمانينات من القرن الماضي

بعد أن انقطع وجود الإسلام في شبه الجزيرة الكورية، ظهر مرة أخرى في المجتمع الكوري أثناء الحرب الكورية.

فقد أرسلت تركيا 22 ألف جندي إلى كوريا الجنوبية ضمن قوات الأمم المتحدة للمشاركة في الحرب الكورية (1950-53)، وقام الجيش التركي الذي تمركز في كوريا حتى عام 1966 بتقديم محاضرات للمدنيين عن الإسلام منذ عام 1955، وفتح مسجدا مؤقتا في حي إيمون-دونغ شرق سيئول عام 1956 واستمر في تقديم الفعاليات الدينية. وخلال هذه المرحلة، ظهر الجيل الأول من المسلمين الكوريين الذين اعتنقوا الإسلام بسبب إعجابهم بتركيا.

ومنذ عام 1960، تواصل الدعم والتعاون من ماليزيا وأندونسيا وباكستان، وتم تشكيل الجمعية الإسلامية الكورية في عام 1967 وهو اتحاد المسلمين الكوريين حاليا.

وقد شكلت النهضة الإنشائية في الشرق الأوسط بعد أزمة البترول في سبعينات وثمانينات القرن الماضي ارتكازا للمجتمع الإسلامي الكوري . فقد ذهب حوالي 200 ألف من العمال الكوريين الجنوبيين إلى الشرق الأوسط وأسلم بعضهم بعد أن تعرفوا على الإسلام. والكثير من الذين اسلموا آنذاك يعملون مستشارين إسلاميين في كوريا.

ونظرا لزيادة العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الشرق الأوسط، دعمت الحكومة الكورية بناء مسجد، حيث تم إنشاء أول مسجد في كوريا في حي هاننام بمنطقة يونغ سان في سيئول عام 1976.

وشهد الإسلام تحولا إيجابيا مع قدوم العديد من العمال الأجانب منذ التسعينات. وأدى ذلك إلى نمو سريع في أعداد أفراد المجتمع المسلم الذي حافظ على تواجده بحجم صغير.

وقد ارتفع عدد المسلمين في كوريا إلى 260 ألفا من بينهم 60 ألفا من الكوريين و 200 ألف أجنبي، بعد أن كانوا 3000 مسلم وحسب في عام 1964. كما ارتفع عدد المساجد والمُصليات يصل إلى 16 مسجدا و90 مصلى على التوالي. ومن المتوقع ارتفاع أعداد المسلمين باستمرار مع زيادة التنوع بالمجتمع الكوري.

وفي هذا الصدد قالت الباحثة " لي سو- جونغ " من معهد آسيا- مركز غرب آسيا إن "الإسلام في كوريا يشهد الآن نقطة انطلاق تغير ثوري لم يشهده من قبل جراء دخول العمال الأجانب بعدد كبير مع ظهور مسلمين بين الكوريين".

واقترحت إعداد أنظمة للتعايش واحتضان المسلمين مع تقدير المشاكل المحتملة ووضع المشاكل التي وقعت في الدول الآخرى في عين الاعتبار.

كلمات رئيسية
الصفحة الرئيسية الى الاسفل
ارسال رد فعل
كيف يمكن ان نتطور؟
شكرا على ردك