Go to Contents Go to Navigation

(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة

جميع العناوين 2017.10.25 12:02
(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة - 1

سيئول، أكتوبر25 (يونهاب) -- خلال العام الماضي، كتبت كوريا الجنوبية فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المتقلبة، حيث تمت الإطاحة برئيستها الموصومة بالفساد وتقديمها إلى العدالة، وانتخاب رئيس جديد، وبدأت حملة واسعة النطاق لمعالجة الممارسات الخاطئة في الماضي.

وجاءت الأحداث بعد أشهر من احتجاجات سلمية وواسعة النطاق، أقيمت على أضواء الشموع، والتي بدأت قبل عام، عقب تفجر فضيحة الفساد على وسائل الإعلام المحلية.

وأضحت هذه التجمعات تمثل نبراسا للتعبير عن تطلعات وآمال الشعب الكوري الجنوبي من أجل إبراز معاني الديمقراطية وقيم العدالة الاجتماعية باعتبارها "ثورة مدنية".

ولم تحظ تظاهرات الكوريين على ضوء الشموع بتقدير كبير من جانب مواطنيها فحسب بل أيضا من جانب مراقبين دوليين.

وقد أعطت مؤسسة "فريدريش إيبرت"، أقدم مؤسسة سياسية في ألمانيا، جائزة حقوق الإنسان لهذا العام للمتظاهرين من كوريا الجنوبية لمساهمتهم في تعزيز الديمقراطية، وسيتم تعيين حفل توزيع الجوائز فى 5 ديسمبر في برلين.

قال سفين شويرسنسكى، ممثل مكتب كوريا فى مؤتمر صحفى الاسبوع الماضى "ان الممارسة السلمية للمشاركة الديمقراطية وخاصة التجمع السلمى هى المكونات الاساسية للديمقراطية".

(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة - 2

وكان التمسك بـ"روح التظاهر تحت أضواء الشموع " بمثابة تحرك ملهم للرئيس الكوري الجنوبي الجديد مون جيه-إن، الذي تولى منصبه في مايو، خلفا لبارك كون-هيه التي أُطيح بها في شهر مارس الماضي.

وقال الرئيس الليبرالى خلال خطابه الرئيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي"إن إدارته الجديدة أوصلتها أضواء الشموع إلى سدة الحكم بكوريا الجنوبية".

وأضاف أن إدارته قامت إنطلاقا من مبدأ الشعور بسلطة الشعب وحقهم بالمشاركة وعكس تطلعاتهم في أنظمة الحكم بالبلاد، مما يسمو بمعاني الديمقراطية.

هذا وجرت أول تظاهرة على أضواء الشموع فى ميدان "كوانغ هوا مون" الشهير وسط العاصمة سيئول فى 29 أكتوبر الماضى عام 2016، حيث تجمع حوالي 30 الف من المواطنين للمطالبة باعتذار من بارك واستقالتها.

(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة - 3

وجاءت هذه المطالبات بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن تشوي سون-سيل، الصديقة المقربة للرئيسة المخلوعة بارك، أساءت لصداقتها الممتدة لفترة طويلة مع بارك، وذلك من خلال تدخلها في شؤون الدولة دون وظيفة رسمية، واستقلالها لهذه الصداقة أيضا لابتزاز الشركات الكبرى بالبلاد لتحقيق مكاسب مالية.

وحتى نهاية شهر أبريل الماضى، جرى تسيير أكثر من 23 تظاهرة على أضواء الشموع خلال عطلة نهاية الاسبوع بميدان كوانغ هوا مون، الذي يقع على بعد أقل من كيلومتر واحد من القصر الرئاسي " تشونغ وا ديه".

ولم ترد أية أنباء عن وقوع اشتباكات كبيرة، نتيجة لهذه التظاهرات السملية، وقال منظمو التجمعات إن اجمالى عدد المشاركين خلال فترة الستة أشهر التي تخللت التظاهرات بلغت 16 مليون متظاهر، ما يبرز حجم المشاركة الكبير من سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم 51.7 مليون نسمة.

(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة - 4

وعبر التجمعات، طالب المتظاهرون بإقامة "دولة تستحق أن تسمى أمة" ليفخر بوجودها الشعب، وذلك من خلال القضاء على جذور الفساد الضاربة في أعلى المستويات الإدارية بالدولة.

وتلبية لمطالباتهم، تعهدت إدارة الرئيس مون بإجراء إصلاحات واسعة النطاق لاستئصال "الممارسات الخاطئة المتراكمة" للحكومات السابقة، وتفعيل مبدأ الشفافية فى تصريف شؤون وإدارة الدولة، بما يسهم في استعادة الأمة ثقتها بالدولة.

وفى شهر يوليو الماضي، كشفت اللجنة الاستشارية الرئاسية لشؤون الدولة، التي تعتبر بمثابة فريق انتقال السلطة، عن خارطة الطريق التى وضعتها الحكومة ليتم تنفيذها خلال دورة الرئيس مون الرئاسية التي تمتد لخمس سنوات، والتى تعكس تعهداته للإصلاح.

(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة - 5

وقالت اللجنة في بيان "إن أهم مهمة لحكومة الرئيس مون، تتمثل في بناء بلد يجدر به أن يسمى أمة، حيث يتم بناؤه على أساس القيم العادلة"، وتعهدت اللجنة بفتح "عصر المواطنين على أساس الثورة المدنية على ضوء الشموع".

وأضافت اللجنة أيضا أن "العدل يمثل القيمة الأساسية التي تشمل مطالب للتغلب على غضب الشعب والقلق، والقضاء على العلل المتراكمة وإجراء إصلاحات لتحسين معيشة الشعب".

وفي قلب تحرك الرئيس مون للإصلاح كانت معالجة الممارسات الخاطئة المزعومة من الحكومتين المحافظتين السابقتين: إدارة الرئيس الأسبق لي ميونغ باك، والرئيسة السابقة بارك كون-هيه والتي أدارت شؤون الدولة لنحو تسع سنوات منذ عام 2008.

(ما وراء الخبر) كوريا تكتب فصلا جديدا في تاريخ ديمقراطيتها المضطربة - 6

في الأشهر الأخيرة، حققت الحكومة بشكل دقيق في مختلف القضايا مثل استجابة الدولة البطيئة للتعامل مع حادثة إغراق العبارة الكورية الجنوبية "سيوال" عام 2014، وتدخل وكالة الاستخبارات في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012، وإعداد الحكومتين المحافظتين السابقيتن لقائمة سوداء تضم مثقفين وفنانين لبراليين منتقدين للسياسات المحافظة.

كما تدفع الإدارة الجديدة أيضا باتجاه الى القضاء على الفساد فى الأنشطة المتعلقة بالصناعات الدفاعية بالبلاد، وعلاوة على ذلك، فقد حاولت تجديد أجهزة السلطة مثل وكالة التجسس والملاحقة القضائية التي اتهمت منذ فترة طويلة بالتحيز السياسي.

وقد ترجمت مساعي الإصلاح إلى تضخم شعبية مون، حيث ارتفعت نسبة تقييم أداء الرئيس الكوري مون جيه إن، خلال أول 100 قضاها بالحكم، إلى نحو 80%، على الرغم من أنها تراجعت لمستوى يتجاوز نسبة الـ60 % في الأسابيع الأخيرة.

وقد كانت أحزاب المعارضة تتابع حملة مون للإصلاح وسط تشكيك في مصداقيتها، إذ دحض هذه الخطوة المعارضون على اعتبار أنها تسير وفق مما وصفوه بـ"الانتقام السياسي" الذي تمارسه إدارة مون، ردا على تحقيقات موسعة كانت قد أجرتها الإدارات السابقة تجاه رموز ليبرالية حكمت في ظل إدارات سابقة.

ومن جهته رفض الرئيس مون هذه الاتهامات قائلا: إن حملته تهدف الى تغيير "هيكل الظلم والامتيازات بالدولة".

وأكد المراقبون على أن مون يحتاج إلى بذل جهود أكبر لتحقيق سياسة متوازنة مبنية على التعاون مع معكسر المعارضة للمضي قدما ببرنامجه الإصلاحي، نظرا لانه في حاجة الى الدعم التشريعي من قبل البرلمان الكوري الجنوبي الذي تسيطر على أغلبية مقاعده أحزاب المعارضة.

وفى الوقت الحالى، لا يتمتع الحزب الديمقراطى الحاكم سوى بـ 121 مقعدا برلمانيا، أى اقل من نصف المقاعد الكلية للبرلمان الذي يتشكل من 299 مقعدا.

(انتهى)

peace@yna.co.kr

كلمات رئيسية للقضية
더보기
기타
المزيد
الصفحة الرئيسية الى الاسفل
ارسال رد فعل
كيف يمكن ان نتطور؟
شكرا على ردك