Go to Contents Go to Navigation
موجز عن كوريا

بدأ الحكم الملكي المركزي في شبه الجزيرة الكورية في القرن الأول قبل الميلاد . إلا أن البلاد كانت مقسمة إلى ثلاثة أجزاء .
وحكمت مملكة كوكوريو الجزء الشمالي من البلاد وأجزاء كبيرة من منشوريا الحالية. وفي الوقت الذي حكمت فيه كل من مملكتي شيلا وبيكجي الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية . وكان ذلك بداية لما عرف بعهد حكم الممالك الثلاثة في كوريا .
وتعتبر مملكة كوكوريو أقوى الممالك الثلاثة ، امتدت حدودها حتى بيونغ يانغ . وكانت نهايتها سنة 668م ، عندما انتصرت عليها مملكة شيلا التي تحالفت مع إمبراطورية " دانغ " الصينية . وكانت مملكة كوكوريو هي التي قدمت الديانة البوذية والكونفوسوسية الى البلاد من الصين ، من ثم انتقلت الديانتان الى اليابان فيما بعد .
ونجحت مملكة شيلا في إخضاع مملكة بيكجي المجاورة لها .

بعد أن تمكنت مملكة شيلا من توحيد شبه الجزيرة الكورية، فقد نجحت في طرد قوات إمبراطورية الصين (تانغ)، وتمكنت من تحقيق وحدة سياسية في كل شبه الجزيرة الكورية . إضافة لذلك، كان لدى مملكة شيلا اتصالات واسعة مع العديد من البلاد البعيدة وذلك عبر التجارة البحرية مع العالم الخارجي. وقد عرف تجار المملكة القدماء بتأسيسهم لمئات المستعمرات على طول الشاطئ الشرقي للصين التي انتعشت فيها الديانة البوذية وأصبحت ديانة الدولة الرسمية، وبدورها ، أصبحت البوذية قوة لا يستهان بها في مملكة شيلا وذلك من حيث بعدها الروحي والثقافي . ويؤكد ذلك آثار البوذية التي تم العثور عليها داخل المعابد التي بنيت خلال عهد مملكة شيلا ، نقوش البوذية ، الرسومات ، وفنون المعمار وغيرها من آثار قيمة ، وهي بمثابة كنوز نفيسة ما زالت تحتفظ بها كوريا حتى اليوم.
وبمرور الوقت ، وقعت مملكة شيلا ضحية للصراع حول السلطة ونتيجة للفساد الذي عم المملكة.
وكانت نهايتها على يد وانغ كون سنة 918 قبل الميلاد.

يعتبر وانغ كون مؤسس مملكة كوريو التي حكمت شبه الجزيرة الكورية لحوالي 475 سنة ويعود أصل اسم كوريا الحالي إلى اسم مملكة كوريو وكانت البوذية أولى ديانات المملكة وقد لعبت دورا كبيرا في تشكيل وتأسيس دعائم المملكة. وكان لدى كهنة البوذية مناصب رفيعة مثل مستشارو الملك. وتعرضت مملكة كوريو لهجمات متكررة على يد المغول وتحتم عليهم قبولهم سلطة ملك المغول خان وكان غزو جيش المغول للملكة بمثابة منبه لهم للتعرف على الثقافات المتقدمة في العالم الخارجي .
وقد أدت اتصالات التجار المتكررة وحركة البضائع بين مملكة كوريو ودولة المغول إلى حدوث احتكاكات مع علماء الطب والفلك ، والرياضيات ،والفنون وغيرهم من علماء الغرب المتقدمين وطبقت مملكة كوريو نظام امتحان الخدمة المدنية لأول مرة في تاريخ كوريا ، كما تم اختراع عملات البرونز وتم تداولها ، إضافة لإنتاج الخزف العالي الجودة في تلك الفترة.
وإلا أن نفس البوذية التي لعبت دورا كبيرا في تطوير مملكة كوريو ، لعبت أيضا ، دورا حاسما في انهيار المملكة.
فقد قام أحد الكهنة البوذيين بتحريض الملك لإرسال الجنرال (يي سونغ كى ) في حملة عسكرية لمهاجمة منشوريا.
اولعلم الجنرال المسبق بعدم استطاعته القيام بهذه المهمة ، غير الجنرال (يي) طريقه وقرر خلع الملك والاستيلاء على العرش.

كان ميلاد مملكة جوسون قد تم عندما تمكن الجنرال (يي) من خلع الملك (دوم) ، ملك كوريو ونصب نفسه ملكا باسم ( تيجو) وغير اسم المملكة إلى مملكة جوسون في سنة 1392م. وبمجرد تقلده زمام الأمور، قام الملك (يي) بإجراء إصلاحات شاملة بهدف التخلص من نفوذ البوذية التي طالت جميع مناحي الحياة في المملكة السابقة.
حيث قام بإبعاد الكهنة والمعابد خارج المدن إلى المناطق الجبلية النائية . وقد نجح بهذا العمل في منع الكهنة وكبار رجال الدين من التدخل في شئون الدولة. وقام بعد ذلك بتبني الكونفوسوشية التي أصبحت الأساس الأخلاقي للمجتمع وقد استمر هذا الوضع إلى 500 سنة. وكان أعظم ملوك مملكة جوسون الذين حكموا خلال فترة الخمسمائة سنة ، الملك سيجونغ . فقد قاد اهتمامه الشخصي ومبادراته إلى ظهور الكثير من الاختراعات والاكتشافات العظيمة.
كما كان مسئولا عن الكثير من الاختراعات التعليمية والثقافية التي أثرت كثيرا على حكمه. وكان من بين هذه الانجازات اختراعه للغة الكورية (الهانغول) ، أي الحروف الهجائية الكورية البالغ عددها 28 حرفا ثابتا ،(تم خفضها مؤخرا إلى 24 حرف) و 11 حرف متحرك.واتسمت حروف هذه اللغة الكورية بقدرتها على تأقلم الأصوات ودقتها العلمية ، كما يمكن تعلمها من قبل أي كوري في أيام قليلة.
وتم اختراع أول مطبعة معدنية متحركة خلال عهد الملك سيجونغ ، وقد سبقت هذه المطبعة اختراع جوتينبيرج بخمسين سنة. وقد اهتم بالعلماء وخصص لهم مكانة مرموقة خلال فترة حكمه، وكان ذلك ضمن سياسة حكومته الرامية لتشجيع التعلم والبحث العلمي والأنشطة الأدبية. كذلك تم اختراع الكثير من آلات ومعدات الفلك خلال فترة حكمه. وقد كان الملك سيجونغ مهتما بعلوم الفلك إلى حد كبير ، وقد تم اختراع العديد من المعدات الفلكية خلال فترة حكمه ، من بينها الساعة الشمسية ، الساعة المائية ، معدات تحديد مواقع النجوم ، المدارات الفلكية ، والسماوية ، خرائط الفلك.

وبعدما تمكنت مملكة جوسون من تثبيت دعامات حكمها ، ظهر بعد ذلك انشقاق بين أفراد الطبقة الحاكمة . وقد زادت حدة هذه الخلافات أثناء فترة حكم الملك (سونغ جونغ) الذي كان طفلا صغيرا وقد بلغت المملكة أوج عظمتها . بدأت الخلافات عندما سير علماء الكونفوشيوسية في مدرسة (تشوجا) حملات بهدف القضاء على الفساد الذي انتشر بين مسئولي الحكومة .واندلعت حروب دموية بين مناصري وأعداء المملكة استمرت خمسون سنة. وفي تلك الفترة التي شهدت اضطرابا عنيفا ، نجح المقربون من الملك في إبعاد الكثير من العلماء ونفيهم إلى الخارج.
واستفادت الأمة من الصراع الذي دار بين مختلف الفئات ، حيث قرر العلماء الذين لم يجدوا الراحة التي ينشدونها في المستقبل ، التركيز على دراساتهم وتعليم الشعب مبادئ الكونفوشيوسية .
وقدمت الأمة ، خلال تلك الفترة علماء مرموقين مثل (لي توي كي) ، (لي يول كوك)، و (سوه كيونغدوك). لقد كان العصر الذهبي للكونفوشيوسية في كوريا.
وفي سنة 1592 تعرضت كوريا لغزو القوات اليابانية بقيادة هيديوشي تيوتومي
. واستولى اليابانيون على سيئول في خلال 3 أسابيع بعد بلوغهم ميناء بوسان . وذهل الكوريون من السرعة التي تمكنت بها القوات اليابانية من اكتساح بلادهم . واتجه الملك وحكومته إلى الشمال تاركين العاصمة سيئول .
وبرغم الهزيمة الكبيرة التي تعرضوا لها ، فقد ظهر أبطال عظماء مثل الأدميرال لي سون شين ، الذي اخترع السفينة السلحفاة ، أول سفينة حربية مدرعة. وتمكن القائد لي بأسطوله المكون من سفن السلحفاة، من تحقيق نصر ساحق على السفن الحربية اليابانية ، واستطاع تحويل سير المعركة وتحقيق نصر ساحق على القوات الغازية.
وبعد المساعدة التي قدمتها القوات الصينية ، نجحت كوريا في دحر القوات اليابانية وطردها من البلاد. استمرت حرب السبع سنوات هذه وقرار اليابان بغزو كوريا ، بعد رفض الأخيرة تقديم ضمانات لمرور القوات اليابانية في طريقها لمهاجمة القوات الصينية.
لقد كان الغزو الياباني الأول من ضمن سلسلة الغزوات اليابانية التي شنتها اليابان على كوريا، وقد تم إخضاع البلاد للنفوذ الياباني بسبب قربها الجغرافي من اليابان.
وفي خلال الغزو المنشوري : قام مانشو ، الذي حل محل الملك مينغ في الصين سنة 1627 ، بغزو كوريا التي لم تستعيد قوتها بعد دخولها في الحرب التي شنها تويوتومي في القرن السادس عشر . كانت غزوة مانشو عبارة عن توجه جديد للمملكة الجديدة في الصين لعرض قوتها الكبيرة ولتحويل كوريا كمزرعة تابعة لها.
ولم تبق القوات الصينية فترة طويلة في كوريا كما لم يقوموا بأي عمل تخريبي في شبه الجزيرة الكورية. إلا أن النظام الملكي الذي عانى كثيرا من سلسلة الغزوات ، فقد الكثير من مقوماته وتدهور حاله إلى حد مريع.

وفي ظل هذه الهجمات الخارجية ، تبنى البلاط الملكي سياسة الباب المغلق في تعامله مع العالم الخارجي .وعزلت كوريا نفسها بالكامل عن العالم ، وقد اكتسبت لقبها " المملكة الناسكة" جراء هذه السياسة ، واعتبرت قدوم أي شيء من الخارج على أنه عمل بربري غريب عن شعبها. واستمرت هذه العزلة الذاتية حتى القرن العشرين . واهتم الغرب بالتجارة مع كوريا وبدأ يطرق على أبوابها المغلقة في القرن التاسع عشر .

القوى الغربية في كوريا في عام 1866

حكم الأمير (تيوان)، رائد سياسة الباب المغلق الكورية، البلاد كوصي على العرش ، لابنه الذي كان عمره 12 سنة. وفي نفس الوقت ،كانت البعثة المسيحية الفرنسية تقيم في كوريا للقيام بأنشطتها التبشيرية الخاصة بالمسيحية، وقرر الوصي على العرش أن هذه التعاليم المسيحية غريبة عن مبادئ الكونفوشيوسية وبأنها تمثل الشيطان ويمكن أن تلوث التربة الكورية. فأصدر إعلانا يقول بأن تعاليم البعثة المسيحية هي خطر على القيم التقليدية السائدة في كوريا وأمر بمغادرتها للبلاد. لكن ، رفض تسعة من أعضاء البعثة مغادرة البلاد.

وعليه ، قرر الأمير تيوان إعدامهم، وقررت حكومة فرنسا إرسال أسطول بحري لتأديبه بسبب إعدامه رعاياها، وتم تسيير الحملة بقيادة الأدميرال بيير روز . إلا أن الأسطول الفرنسي قرر التراجع قبالة سواحل جزيرة كانغهوا بعد تعرضه لقصف مدفعي عنيف.

وفي سنة 1870 ، قاد الأدميرال رودجير أسطولا صغيرا لإعادة ما قام به بيير في السابق في اليابان . وعندما تقدمت السفن الأمريكية نحو الساحل الكوري ، أطلق حصن كوري النار بصورة خاطئة نحو السفن الأمريكية ، وخلال عملية تبادل إطلاق النيران ، مات أكثر من 300 جندي كوري . وعندها صرف رودجر النظر عن مهمته وغادر المنطقة. وتنبه البلاط الملكي إلى أن كوريا أصبحت حصنا منيعا ضد الأجانب الهمجيين.

ونجحت اليابان سنة 1876 في العثور على ثغرة في أبواب كوريا المغلقة. ففي الوقت الذي انشغل فيه البلاط الملكي بالصراع حول السلطة بين الوصي على العرش وزوجة ابنه الملكة " مين" ، ونجح اليابانيون في الإيقاع بين الملكة ووصي العرش.

وانتهى الصراع على السلطة داخل البلاط الملكي لصالح الملكة " مين" ، بالدعم الذي قدمه لها زوجها الذي اغتصب القوة من وصي العرش وفرض سيطرته على الحكومة. إلا أنه سرعان ما حدث تغيير في السلطة بسبب العداء الأسري الشديد الذي بلغ ذروته باغتيال الملكة بواسطة اليابانيين سنة 1895.

وبعد اغتيال الملكة ، تم إجبار كوريا للتوقيع على اتفاقية مع اليابان تعد بفتح أبواب كوريا. وفي الحال قامت قوى أجنبية أخرى بنفس هذه المطالب، وتم التوقيع على اتفاقية للسلام ، والصداقة والتجارة والملاحة مع الولايات المتحدة في 22 مايو 1882. وفي ظل الاتفاقية بين كوريا واليابان ، فتحت كوريا ميناء بوسان سنة 1876 وميناء إنشجون سنة 1883. وفي الحال أصبحت مملكة كوريا مسرحا لمختلف القوى المتنافسة، بين روسيا، الصين ، اليابان وغيرها من القوى الأجنبية.

في سنة 1884 ، قامت مجموعة كورية تقدمية مستنيرة ، مثل (كيم أوك كيون) و ( باك يونغ هيو) ، بالاستيلاء على الحكم بمساعدة اليابانيين اعتقادا منهم بأن كوريا ستحدث نفس التغيير المفاجئ الذي أحدثته اليابان. و فشل الانقلاب الذي قاموا به عندما تدخلت القوات الصينية . وأجير فشل الانقلاب اليابان على التراجع مؤقتا من المشهد الكوري.

على كل ، لم يكن الاتصال المتواصل مع القوى الخارجية ، والذي كان قسريا في طبيعته، بدون فوائد . فقد تم تحقيق بعض التقدم في مجال الإدارة خلال فترة الاضطرابات. وتم تنفيذ خدمات الجمارك في مينائي بوسان و إنشجون . وقامت الحكومة بتوظيف خبراء أجانب في قطاعات الزراعة ، التعليم ، والجيش في محاولة منها لتطوير الإدارة.

الصراع الياباني الصيني على كوريا سنة 1894

قررت اليابان التخلص من النفوذ الصيني على كوريا حتى ولو تطلب الأمر استعمال القوة العسكرية. ويجيء هذا القرار الياباني للتوجه نحو كوريا اعتمادا على الفرضية التي تقول أن الحكومتين البريطانية والأمريكية سوف تغضان الطرف عن هذا العمل. وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه اليابان الفرصة المناسبة لشن هجومها ، اندلعت في كوريا ما اصبح يعرف فيما بعد بثورة تونغهاك.

وحملت مجموعات من المزارعين السلاح في الجزء الجنوبي من كوريا احتجاجا على الأوضاع المريعة وعجز الحكومة المركزية عن تقديم أي حلول. وكادت أن تشمل أحداث الشغب التي أحدثها المزارعون في كل أجزاء البلاد. ولم تستطع الحكومة المركزية ، التي دخلت في صراع طويل من أجل السلطة ، عمل شيء تجاه هذا الوضع وطلبت أخيرا من الصين بالتدخل العسكري. من جانبها ، خشيت اليابان أن تجد الصين فرصتها لتثبيت وجودها والسيطرة على كوريا ، فأعلنت اليابان الحرب على الصين متهمة إياها بالهجوم على كوريا. وكانت النتيجة أن حققت اليابان نصرا حاسما على الصين ووجدت قدرا كافيا من القدرة لتثبيت أقدامها في كوريا. ووفرت الحرب الصينية اليابانية الفرصة لليابان لتأسيس نفسها كقوة وحيدة دون منافس في كوريا ، كما تلقت اعترافا دوليا بسبب قوتها التي تحدت الصين العملاقة. وبدأت اليابان الاستفادة من وضعها المتميز ، بدأت المطالبة بالمزيد من الميزات السياسية والاقتصادية من كوريا التي لم تستطع تلبيتها بدون التنازل عن تكاملها القومي. 4fg lbmn

وقوبلت الطلبات اليابانية بمعارضة قوية من الكوريين الذين تجمعوا حول الملكة (مين). وعليه قام المبعوث الياباني في سيئول بإرسال بعض من القوات الغير نظامية وقامت باقتحام القصر وقتلت الملكة (مين) التي كانت المخططة الرئيسة لمشروعهم الدموي. وأجبر اليابانيون الملك (كوجونغ) لتشكيل مجلس وزراء مؤيد لليابان. ولم يستطع الملك ، الذي وضع في الحبس المنزلي ، مقاومة هذا العمل. وهرب الملك ووصي العرش من القصر ولجأ في مكتب الملحقية الروسية. وبعد هذه الأحداث الغير متوقعة ، فقد اليابانيون السيطرة على مجريات الأمور في ذلك الوقت. ورأت اليابان في تلك الفترة أنه يجب أن تكون جولتها التالية مع روسيا من أجل إخضاع كوريا تحت سيطرتها الكاملة. في ذلك الوقت ، رجع الملك (كوجونغ) إلى قصره في فبراير 1897. وبعد اتفاقية الحماية الجديدة تحت المظلة الروسية التي وقعت في أغسطس ذلك العام ، أعاد تسمية بلده إلى ( تيهان) وعين نفسه إمبراطور كبداية جديدة لدولته المستلة ذات السيادة. كما أعلن قانون تعليم جديد أدى إلى تأسيس المدارس الابتدائية ، المتوسطة ، والثانوية . كما أجرى تعديلات جديدة على البناء الإداري الخاص بحكومته.

وفي نفس الفترة ، أشارت مجموعة من الشباب المتعلمين في أمريكا إلى خطر التنافس الروسي الياباني على مصير كوريا والنتائج المتمثلة في التآكل التكامل القومي، وأنشأت حركة " مجلس الاستقلال تطالب باستقلال كوريا. وكان قائدا تلك المجموعة ( سو تشى بيل) و ( سينغ مان ري). ونشرا أول صحيفة حديثة في البلاد، " أخبار الاستقلال" وقد طبعت باللغتين الكورية والإنجليزية. وانتشرت هذه الصحيفة في المحال التجارية والسكنية لتعمق روح الحرية والاستقلال القومي، كما انتقدت الحكومة لفشلها في تأمين الاستقلال القومي.
شعرت الحكومة بالخطر الناتج من أنشطتهم الراديكالية وقررت القضاء على الحركة. وتم سجن قادتها أو تم إرسالهم إلى المنفى في دول أجنبية. على الجانب الآخر،كانت اليابان ، بعد انتكاستها الأخيرة في كوريا ، تنتظر الفرصة للهجوم مرة أخرى. الحرب الروسية اليابانية كانت روسيا الدولة الوحيدة التي تحدت اليابان في تلك الفترة. كانت السياسات التوسعية لكل من اليابان وروسيا تتجه نحو طريق مواجهة لابد منه. وقررت اليابان القضاء على الوجود الروسي في كوريا بعد تلقيها تشجيعا من حليفتها بريطانيا في سنة 1903، وقطعت اليابان علاقتها الدبلوماسية مع روسيا في العام التالي. وبدون إعلان رسمي سابق ، هاجمت اليابان ميناء آرثر وأغرقت سفينة روسية قبالة ميناء إنشجون.
وفي الحال ، أعلنت الحكومة الكورية اتخاذ موقف محايد في تلك الحرب. وتجاهلت اليابان ذلك وقامت بنشر قواتها في كوريا . ولم تستطع روسيا في ظل حكومة تساردوم الفاسدة شن حرب فعالة ضد اليابان وسرعان ما أعلنت هزيمتها من قبل قوة صغيرة في الشرق الأقصى لكنها بدأت في النمو على نحو متدرج. ومن خلال مكاتب الرئيس الأمريكي( ثيودور روسفيلت ) ، تم التوقيع على اتفاقية سلام في سبتمبر 1905 في بورتماوس. ووفقا لهذه الاتفاقية ، تم الاعتراف بالامتيازات الاقتصادية والعسكرية والسياسية الخاصة باليابان في كوريا.
كذلك تخلت روسيا عن النصف الجنوبي من جزيرة سخالين لليابان وحولت حقوقها الخارجية في بورت آرثر و دالني لليابان. كما تعهد البلدان باحترام مصالح البلدين في منشوريا ، واتفقا على سحب قواتهما العسكرية من منشوريا.

اتفاقية الحماية ، 17 نوفمبر 1905

اتجه (هيروبومي إيتو) إلى القصر ومعه عدد كبير من حاشية القصر وقدم مجموعة من الطلبات إلى الإمبراطور (كوجونغ) التي بدأت تحيط به من كل الجوانب لتهديد التكامل القومي لبلاده. ورفض رئيس الوزراء ( هان كيو سول) الإذعان لهذه الطلبات. وعليه ، رأى (إيتو) بأنه أصبح معزولا من بقية الوزراء الذين واجهوا تهديدات بالقتل.
وتم إحضار بعض من أعضاء مجلس الوزراء وأجبروا على التوقيع على تلك الاتفاقية.
وفي ظل تلك الاتفاقية ، أصبحت كل العلاقات الدبلوماسية الكورية تحت إدارة الحكومة اليابانية. وتسلمت البعثات الدبلوماسية والقناصل اليابانية في الخارج المهام والمصالح الكورية، وأصبحت اليابان مسئولة بالكامل عن تنفيذ كل الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بين كوريا والدول الأجنبية خلال فترة تلك الاتفاقية. كما أنشأت اليابان مقرا عاما تحت إدارة الإمبراطور الكوري للعمل كسلطة سامية للشئون الكورية الخارجية.
ولم يعد هناك وجود لإمبراطورية (تيهان). كما تم إغلاق كل البعثات الكورية في الخارج في مارس 1906.
وفي نفس الوقت، أغلقت بريطانيا ، الولايات المتحدة ، الصين ، ألمانية ، فرنسا وبلجيكا مكاتبها في سيئول وعادت إلى بلادها.

الحكم الياباني واتفاقية ضم كوريا إلى اليابان

لم يعرف الشعب الكوري شيئا عن التوقيع على بروتوكول الاتفاقية حتى قامت صحيفة ( هوانغ سونغ) بنشر الخبر. وصعق الشعب بهذا النبأ. وانضموا للمظاهرات التي عمت البلاد كلها ، وأشعلوا النار في بيت رئيس الوزراء الجديد، وأغلقوا كل المحال التجارية في سيئول احتجاجا على تلك الاتفاقية. وأصدر مكتب الحاكم العام الياباني أوامره بحل القوات الكورية في أغسطس 1907.
وفي الحال انتفضت القوات الكورية المتمركزة في سيئول ضد القوات اليابانية. وتبعتها قوات كورية أخرى في مختلف أنحاء كوريا. إلا أنها لم تستطع الوقوف أمام القوات اليابانية التي كانت تملك أسلحة متطورة ، فتقهقرت نحو القرى والأرياف وواصلت مقاومتها لعدة سنوات. وفي سنة 1907 قررت الحكومة تعيين ملك صوري بدلا عن الإمبراطور (كوجونغ) الذي كان يعارض تواجد القوات اليابانية.
واكتشفت اليابان أن الملك (كوجونغ) قام سرا بإرسال بعثة للمشاركة في مؤتمر السلام العالمي الذي عقد في مدينة هيج بهولندا، للفت انتباه الرأي الدولي للوضع المأساوي في كوريا. وأدان الحاكم العام الياباني الملك (كوجونغ) لقيامه بهذا العمل ، واختراقه للاتفاقية المشتركة ، وأجبره على التنازل عن العرش لصالح ابنه الثاني (سون جونغ) ، ليكون الإمبراطور الثاني لإمبراطورية (تيهان)، ليكون الملك رقم 27 والأخير في مملكة جوسون التي استمرت لمدة 500 سنة.
وفي 22 أغسطس من العام 1910 ، وبعد نشرها للقوات اليابانية في شوارع سيئول ، أجبرت اليابان الحكومة الكورية قبول اتفاقية أخرى مهينة.
وهي قبول ضم كوريا بشكل كامل إلى اليابان. ووقع كل من (لي وان يونغ) ، رئيس الوزراء الكوري في تلك الفترة ،والحاكم العام الياباني (تراوشي) على الاتفاقية التي حسمت مصير كوريا.وتم الإعلان عن الاتفاقية بصورة رسمية في 29 أغسطس من العام 1910 . وحرم قرار ضم كوريا ليس فقط من حرية شعبها السياسية بل من حقها في إصدار العملة واستولت اليابان على نظم المواصلات والاتصالات.
واستولت شركة التنمية اليابانية الشرقية الشبيهة بالحكومة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بحجة ما أسمته برامج مسح الأراضي الزراعية. وتم الاستحواذ على الأراضي الزراعية بطريقة منظمة حتى بلغت نسبة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها 80% من أراضي البلاد التي كانت تنتج الأرز، وأصبحت تحت ملكية اليابان. واضطر الملايين من الكوريين الهجرة إلى سيبيريا ومنشوريا.
حركة الاستقلال ضد القمع الياباني المتزايد

انتشرت روح المقاومة لدى الشعب الكوري ضد سياسة القمع اليابانية في جميع أنحاء البلاد، وفي الدول الأجنبية مثل الصين والولايات المتحدة ، وشن الكوريون في تلك الدول حملات نشطة ضد اليابان . وكانت أكثر الحركات درامية ومأساوية التي مثلت نضال الكوريين ضد الإمبريالية اليابانية ، تلك الانتفاضة التي عمت كل البلاد وأصبحت تعرف باسم حركة الأول من مارس
. ظهرت حركة المقاومة السلمية والذاتية هذه في الأول من مارس 1919 مطالبة اليابان الإمبريالية بالانسحاب طواعية من الأراضي الكورية. وقد ألهمت هذه الحركة بمبادئ حق تقرير المصير التي أعلنها رئيس الولايات المتحدة (ودرو ويلسون) في مؤتمر باريس للسلام الذي عقد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وعندما سمع الطلاب الكوريين الذين كانوا يدرسون في طوكيو بنقاط ويلسون الرابعة عشر، قاموا بنشر بيان يطالب باستقلال كوريا من الاستعمار الياباني في فبراير 1919.
وكان هذا بمثابة الشرارة التي أشعلت نار المظاهرات في كوريا. وتم كتابة الخطط السرية والتعليمات التي أرسلت إلى كل المدن والقرى بواسطة القنوات السرية مطالبين الشعب بالتظاهر متأثرين بهذه الحركة. وتم الاتفاق على تسيير المظاهرات بشكل متزامن في الأول من مارس، أي قبل يومين من تسيير جثمان الإمبراطور (كوجونغ) الذي رحل بطريقة درامية معبرة عن مصير هذه الأمة.
وكان من بين أهم أعضاء هذه المجموعة 333 عضو وطني ، حيث تجمعوا في الأول من مارس أمام حشد كبير في حديقة باغودا في وسط العاصمة سيئول وقاموا بقراءة إعلان الاستقلا ل
. فاندلعت المظاهرات المطالبة بالاستقلال القومي ، واحتشدت الطرق والميادين بمظاهرات سلمية
. حتى القرى البعيدة ، انضمت لهذه المظاهرات التي عمت البلاد في آن واحد . وفي الخارج ، في منشوريا ، شنغهاي ، والولايات المتحدة تم تسيير المظاهرات مطالبين الدول المقيمين فيها بمساعدة كوريا في مساعيها لاستعادة سيادتها.
إلا أن القوات اليابانية سرعان ما قامت بقمع هذه المظاهرات، واعتقلت الشرطة اليابانية قادة الحركة وقامت بتعذيبهم وقتلهم . وأطلقت القوات نيرانها دون رحمة على الحشود التي سيرت مظاهرات سلمية. وبلغ عدد الذين قتلوا أكثر من 6.000 متظاهر ، بينما جرح حوالي 15.000 ، وتم اعتقال حوالي 50.000 متظاهر.
وبدأت اليابان تطبق سياسة التخلص من المعارضة الخارجية بحربها التي شنتها على منشوريا سنة 19300. وفي نفس الوقت ، أحكمت اليابان من قبضتها على كوريا. واستقلت كل مساعيها للاستفادة من المصادر الطبيعية المتوفرة في البلاد، إضافة للقوة البشرية والمواد لدعم حربها التي كانت تشنها.وبعد مجيء الحاكم العام الجديد(مينامي جيرو)، أعلن بشكل صريح تبنيه لسياسة التذويب التي هدفت لإلغاء أي شيء في كوريا. واتخذ بعد ذلك مجموعة من الإجراءات الهادفة لتذويب الشعب الكوري ليصبح يابانيا.
ومنع اليابانيون نشر الصحف والمجلات الصادرة باللغة الكورية. كما منع الكوريون من ا لتحدث باللغة الكورية، مجبرين الطلاب على تحدث اليابانية في المدارس ومنازلهم، وكان كل من يثبت أنهم تحدثوا اللغة الكورية ، يتعرضون لعقاب أو فصلهم من المدرسة. كما أجبر الكوريون على التخلي عن أسمائهم الكورية وتبني أسماء يابانية.
كما تم اعتقال أعضاء جمعية اللغة الكورية وسجنهم وذلك ضمن مساعي المستعمر لقمع أية محاولة لدراسة اللغة الكورية. وزادت اليابان من إجراءاتها التسلطية الطائشة عندما غزت شمال الصين. وفي تلك الفترة ، قويت الأسس المالية وتمكنت من احتكار الصناعة في كوريا والتحكم فيها. وفي ذلك الأثناء ، نظم الكوريون حركات الاستقلال ضد الحكم الياباني من الخارج. وتم تأسيس حكومة مؤقتة يوم 17 أبريل 1919 في شنغهاي برئاسة د. سينغمان ري.
وانضم لحكومة المنفى بعض المناضلين الذين قرروا مغادرة وطنهم هربا من البطش الياباني، وتوجهوا إلى منشوريا والصين الأم ، وكان من بين أولئك القادة وطنيين يمينيين مثل (كيم كوه) ويساريين مثل (كيم وون بونغ) الذين نظموا الشباب والطلاب الكوريين الذين كانوا يعملون في صفوف القوات اليابانية وقرروا الهروب ، حيث نظموا في وحدات عسكرية دخلت في معارك ضد القوات اليابانية.وبعد أن اتضح أن هزيمة القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية أصبح أمرا لابد منه، زادت اليابان من حدة سياستها الاستعمارية المسعورة وتم ترحيل مئات الآلاف من الكوريين إلى اليابان وغيره من أماكن حيث أجبرتهم على العمل بالسخرة في مناجم التعدين والفحم الحجري وغيره من الصناعات المرتبطة بالحرب.
أما في المدن والقرى والأرياف، فقد اجبر الكوريون على تسليم أي شيء خاص بهم حتى أواني الطبخ والطعام مثل الملاعق وعصي تناول الطعام والأكواب المعدنية لمساعدة اليابان في حروبها ، حتى تم التحرير بعد انتصار حلفاء الغرب في أغسطس 1945

التحرير

تم تحرير كوريا من الاستعمار الياباني في الخامس عشر من أغسطس 1945، بعد حكم دام 36 سنة ، قامت بضم كوريا إلى الأراضي اليابانية سنة 1910 بصورة قسرية. إلا أنه وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتلت القوات الأمريكية النصف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، بين احتلت القوات السوفيتية الجزء الشمالي منها. وعليه قدم التحرير مأساة كبيرة للوطن تمثلت في التقسيم، وتلا ذلك بعد مرور ثلاث سنوات ،تحديد خط فاصل بين شطري كوريا ، عرف بخط عرض 38 الموازي، ليعيش شطرا كوريا تحت الحكم العسكري.

الاضطراب السياسي

تميزت فترة ما بعد الحرب في كوريا بزيادة عدد المنظمات السياسية وبصراعها على السلطة. وأدى الالتباس الناتج من خلافات المجموعات وصراعها مع بعضها البعض على نشر سحابة سوداء في الأفق السياسي لهذا البلد الناشئ. ومن بين الأحزاب السياسية التي ظهرت، الحزب الشيوعي الكوري ، الذي كان أكثر الأحزاب تماسكا ، حيث أنشئ سنة 1925، كمجموعة سرية كانت تناضل ضد الاستعمار الياباني، وتم إعادة تدشين هذا الحزب يوم 14 سبتمبر سنة 1945 بقيادة (باك هون يونغ) الذي جمع أعضاء المجموعات اليسارية تحت سيطرته.
وعلى الجانب الآخر ، قامت المجموعة الوطنية المحافظة، بقيادة ( سونغ جين يو) و ( كيم سونغ سو) بتكوين الحزب الديمقراطي الكوري يوم 16 سبتمبر 1945 لتكون إحدى القوى السياسية الرئيسة المعارضة للشيوعيين
. واتضح جليا أن الأمة قد تم تقسيمها أيدولوجيا إضافة للتقسيم الجغرافي كإحدى نتائج التصنيف الجديد الذي شهده العالم .
وفي الوقت الذي تواصلت فيه المواجهة بين القوى السياسية دون هوادة ، كان مؤتمر الوزراء الثلاثة للدول العظمى الذي عقد في موسكو السبب الرئيس الذي أدى إلى بداية المواجهة بين الشيوعيين والوطنيين.

مؤتمر موسكو

واتفقت القوى العظمى الأربع في اجتماع موسكو الذي عقد في ديسمبر 1945 على وضع كوريا تحت وصاية القوى الأربع بإشراف الأمم المتحدة لمدة خمس سنوات. كما اتفقت أيضا على تشكيل مفوضية أمريكية – سوفيتية للمساعدة على تشكيل حكومة كورية مؤقتة بالاستشارة مع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية في كوريا للعمل على تنفيذ ترتيبات خطة الوصاية ومع مشاركة الحكومة الكورية المؤقتة. وكان هذا القرار بمثابة صدمة كبيرة للشعب الكوري. وتوحدت كلمة الأمة ورفضت قرار الوصاية المهين الذي تبنته القوى العظمى بما فيها الصين. وتعرضت وحدة الأمة إلى الخطر عندما قرر الشيوعيون تغيير موقفهم وإعلانهم بتأييدهم الكامل لخطة الوصاية. وزادت حدة المواجهة بين قوى اليسار واليمين على نحو يومي. وفي هذه الأثناء، حدثت تطورات جديدة عملت على تسارع الأحداث. فقد عقدت المفوضية الأمريكية السوفيتية المشتركة، التي شكلت خلال مؤتمر وزراء خارجية الدول العظمى، أولى اجتماعاتها في سيئول في العشرين من مارس 1946. وأصر الاتحاد السوفيتي في ذلك الاجتماع على قيام المفوضية بتقديم الدعوة فقط للأحزاب والمنظمات التي وافقت على مقترح الوصاية. وبما أن الجميع كان قد رفض مقترح الوصاية ، سوى الحزب الشيوعي الذي لم يشكل أغلبية في واقع الأمر ، مما جعله غير مؤهل لاتخاذ أي قرار. ورفضت الولايات المتحدة طلب الاتحاد السوفيتي. وانفض الاجتماعات بعد مرور 50 يوم من النقاش الساخن دون التوصل لأي اتفاق. وافتتحت المفوضية اجتماعاتها الثانية والأخيرة في الحادي والعشرين من مايو 1947. وانفض الاجتماع مرة أخرى بعد 20 يوم. وكان ذلك بمثابة مؤشر في نية الشيوعيين لتسيير حملة هدامة بغرض زعزعة وإثارة الشكوك في نوايا الحكومة الأمريكية العسكرية. وقاموا بإعادة تغيير اسم حزبهم إلى حزب العمال في كوريا الجنوبية في الثالث والعشرين من نوفمبر 1946 واستوعبوا بعض من الجماعات اليسارية لحزبهم. وقد لجئوا لمختلف السبل الممكنة لتنفيذ حملاتهم الهدامة شمل ذلك الاغتيالات السياسية ، التخريب ، الإضرابات ، الشغب والتمرد. واضطرت حكومة الولايات المتحدة في الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية ، وبسبب أنشطة هذه المجموعات اليسارية ، اعتبارها مجموعات خارجة عن القانون

المسألة الكورية في الأمم المتحدة

في هذه الأثناء ، بدأت الأمم المتحدة دراسة القضية الكورية بعد المبادرة التي تقدمت بها الولايات المتحدة سنة 1947 . وكان قرار الأمم المتحدة في الرابع عشر من نوفمبر 1947 أن يتم إجراء انتخابات عامة في كل أنحاء شبه الجزيرة الكورية في مايو 1948، وتكوين مفوضية مؤقتة تابعة للأمم المتحدة لتشرف على الانتخابات الكورية.
ووصلت المفوضية كوريا في يناير 1948 إلا أن القوات السوفيتية المحتلة لم تسمح لها بالمجيء إلى الشطر الشمالي.
وأوصت المفوضية بإجراء الانتخابات في المناطق التي يمكن أن تصلها المفوضية. واستنادا على مقررات الأمم المتحدة ، أعلنت الحكومة العسكرية الأمريكية في الأول من مارس 1948 عن إجراء الانتخابات في كوريا الجنوبية في العاشر من مايو. وشجبت القوات السوفيتية المتمركزة في الشمال و(كيم إيل سونغ) هذه الخطة ووصفا هذه الخطة بأنها مؤامرة لتحويل كوريا الجنوبية كقاعدة عسكرية أمريكية.
وانضمت المجموعات اليسارية وبعض من الطبقات الوسطى لمعارضة مشروع الانتخابات ، كما انضم (كيم كو) الرئيس السابق للحكومة الكورية المؤقتة في المنفى (تشونغكينغ)، ورئيس حزب استقلال كوريا إلى الحملة المعارضة لتشكيل حكومة مستقلة في الشطر الجنوبي فقط، كما انضم أيضا (كيم كيوع شيك)، رئيس الجمعية التشريعية السابق خلال حكومة الولايات المتحدة العسكرية . وكان معنى هذا انقسام المجموعات السياسية اليمينية إلى قسمين، الأولى بقيادة د. (سينغمان ري) التي تدعم إجراء الانتخابات بشكل أحادي في شطر كوريا الجنوبي، بينما تطالب المجموعة الأخرى بضرورة إجراء حوار مع كوريا الشمالية، وقد عرف ذلك فيما بعد بمجموعة الحوار الجنوبي الشمالي. وسافر قادة المجموعتين إلى بيونغ يانغ لإجراء مفاوضات دون طائل مع الكوريين الشماليين الشيوعيين لتحقيق هدف حكومة ائتلافية. وبرغم فشلهم في التوصل لاتفاق مع الكوريين الشماليين الشيوعيين ، قرر المفاوضون مقاطعة الانتخابات العامة التي جرت في الشطر الجنوبي تحت رعاية الأمم المتحدة في العاشر من مايو، حيث تلك المجموعة أن إجراء الانتخابات على هذا النحو سوف تعمل على ديمومة التقسيم في شبه الجزيرة الكورية. وبعد الانتخابات، تم اغتيال (كيم كوه) بواسطة أحد الضباط العسكريين في سيئول.

بالانتخابات الأولى

جرت الانتخابات في العاشر من مايو 1948 كما كان مقررا لها. وفي أثناء الانتخابات، حاول الشيوعيون استخدام كل الحيل والمعوقات لعدم إقامتها ، شمل ذلك مهاجمة مراكز الاقتراع والمكاتب الحكومية، و 348 من الاحتياجات و قتل 47 مرشح ومسئول حكومي. ومن بين الأحزاب والمنظمات التي شاركت في هذه الانتخابات والتي بلغ عددها 48 ، فاز حزب المجلس القومي لتحقيق الاستقلال بقيادة (سينغمان ري) بخمسة وخمسين مقعدا، بينما فاز الحزب الديمقراطي الكوري بتسعة وعشرين مقعد من إجمالي مقاعد البرلمان التي بلغت 200 مقعدا. وضمن المستقلون 85 مقعد.

الجمعية التشريعية

وتم انتخاب نواب الجمعية التشريعية لمدة سنتين ، حيث تم استدعاء نوابها في الحادي والثلاثين من مايو 1948، وقررت تخصيص مائة مقعد شاغر لنواب من الشطر الشمالي لشبه الجزيرة الكورية. وتم انتخاب د.(سينغمان ري) كرئيس للجمعية ، و(شين إيك هوي) و(كيم دونغ وون) كنائبين له.
وتم الإعلان عن الدستور يوم 17 يوليو من العام 1948 وتم تنصيب ( ري) و ( لي) في الرابع والعشرين من نفس الشهر.
ومن جهته ، قام الرئيس(ري) بتعيين ( لي بوم سوك) كرئيس للوزراء ، و ( كيم بيونغ نوه) رئيسا للقضاء بعد موافقة الجمعية التشريعية، بينما انتخبت الجمعية ( شين إيك هوي) رئيسا لها.
وعليه ، فقد تم إعلان جمهورية كوريا في الخامس عشر من أغسطس سنة 1948 بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور ثلاث سنوات على التحرير. وأعلنت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في الأول من ديسمبر سنة 1948 بأن جمهورية كوريا هي الحكومة الشرعية الوحيدة لشبه الجزيرة الكورية. وفي هذا الأثناء، أسس الحزب الشيوعي في كوريا الشمالية ما أصبح يعرف باسم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في التاسع من سبتمبر سنة 1948.

أنشطة اليساريين

وفي الوقت الذي كانت تسعى فيه الحكومة لفرض النظام والاستقرار في جميع ربوع البلاد، بعد فترة عدم الاستقرار التي سبقت ميلاد الجمهورية الجديدة، كثف اليساريون من حملاتهم الهدامة والتخريبية لخلق حالة من عدم الاستقرار في الجمهورية. ففي العشرين من أكتوبر 1948، تمردت وحدات في الجيش كانت متمركزة في مدينتي يوسو و سونشون في الساحل الجنوبي ، واحتل المتمردون هتين المدينتين حتى قوات اضطرت الحكومة لسحقهم. وفرت البقية إلى المناطق الجبلية ونظمت صفوفها وقتالها على طريقة قوات الغوريلا وبقيت هناك لمدة سنتين.
وكنتيجة لذلك ، أصدرت الحكومة قانون أمن الدولة بهدف منع الأنشطة التخريبية التي كان يقوم بها الحزب الشيوعي وغيره من المجموعات المعادية للحكومة. وفي نفس الفترة تقريبا، بدأ بعض نواب الجمعية التشريعية المؤيدين للشمال المطالبة بسحب القوات الأمريكية وقوات الاتحاد السوفيتي من كوريا وتحقيق وحدة كوريا بطريقة سلمية عبر المفاوضات مع قادة كوريا الشمالية.
وفي الخامس من فبراير من العام 1949، تم تقديم قرار رسمي يطالب بإجراء تفاوض حول الوحدة إلى الجمعية التشريعية من قبل اليساريين (كيم ياك سو)، نائب رئيس الجمعية وأتباعه. وتكررت هذه الحركات حتى تم اعتقال 12 نائب من قادة اليسار في الفترة بين مايو ويونيو 1949 وتمت محاكمتهم بتهم التآمر مع حزب العمال الكوري الجنوبي (يساري) بغرض الإطاحة بالحكومة التي تم تشكيلها حديثا في كوريا الجنوبية. وقد أدى هذا إلى اعتبار الأحزاب اليسارية خارجة عن القانون ، شمل ذلك حزب العمال في السادس عشر من العام 1949.
وفي هذا الأثناء،قدم الرئيس (ري) قائمة وزارته الجديدة ، وقد تعمد تجاهل أعضاء حزب العمال الديمقراطي الذين لعبوا دورا كبيرا في إحضاره إلى السلطة. وغضب أعضاء الحزب من هذا العمل ، وقرروا اتخاذ موقف معارض له. وتحالف رئيس حزب العمال (كيم سونغ سو) مع ( شين إيك هاي) و ( لي تشونغ شون) لتوحيد المعارضة في حزب واحد ، الحزب الديمقراطي القومي برئاسة (شين).
وفي محاولة للحد من سلطات الرئيس(سينغمان ري) التي اتسعت في ظل النظام الرئاسي ، نادى الحزب الديمقراطي القومي بضرورة تطبيق النظام البرلماني مثل النظام البريطاني. وبدأ الحزب ،الذي كان يملك 70 مقعدا من أصل 200 مقعد في الجمعية التشريعية ، مقابل 55 نائب مؤيد للرئيس (ري)، الترويج لإجراء تعديل دستوري من أجل تطبيق النظام البرلماني.
أجبر هذا الوضع مؤيدي الرئيس (ري) لإعادة تنظيم أنفسهم في حزب جديد،و الحزب القومي في 12 نوفمبر سنة 1949 والذي أدى إلى إعادة توزيع مقاعد الجمعية التشريعية ليصبح عدد مقاعد الحزب القومي 71 مقعدا، 69 مقعد للحزب الديمقراطي القومي، 30 مقعد لنادي إيلمين ، 28 للمستقلين. ونتيجة لذلك،قدم الحزب الديمقراطي القومي المعارض، وبالتحالف مع بعض المستقلين، مقترح لمراجعة الدستور وتغيير النظام الرئاسي. إلا أن مؤيدي الرئيس (ري) نجحوا في هزيمة هذا المقترح الرامي لتعديل الدستور.
في الثلاثين من مايو 1950 أجريت الانتخابات العامة للجمعية التشريعية الثانية. وسجل حوالي 2.209 مرشح أسمائهم للتنافس على مقاعد الجمعية البالغ عددها 210 مقعدا بواسطة 39 حزب ومنظمة ، يشمل ذلك 165 من الحزب القومي الحاكم ، 154 من الحزب المعارض و 1.513 مستقل. وجرت عملية التصويت وسط العوائق التي كان يتسبب فيها الشيوعيون. وكانت أولى انتخابات يتم إجرائها بدون إشراف خارجي مثل الأمم المتحدة. ومن إجمالي عدد مقاعد الجمعية 210 مقعد، فاز المستقلون بـ 126 مقعد، 24 مقعد إلى الحزب القومي الحاكم ، و24 للحزب القومي الديمقراطي المعارض ، و 36 مقعد لمجموعات منشقة ومؤيدة للحكومة. وعقدت الجلسات الثانية للجمعية في 19 يونيو 1950 ، قبيل ستة أيام من غزو كوريا الشمالية للجنوب.

الحرب الكورية

في فجر الأحد، الخامس والعشرين من العام 1950، شن جيش كوريا الشمالية الشيوعي حربا شاملة بعد عبوره خط الحدود الموازي 38 . وانتشرت فرق الجيش الشيوعي الجيدة الإعداد والمجهزة بأعداد كبيرة من الدبابات الروسية وتمكنت من دحر مواقع الدفاع الكورية البشرية بدون دبابات أو مدافع. واحتلت القوات الشيوعية سيئول يوم 28 يونيو وواصلت توغلها نحو الجنوب. وانتقلت الحكومة إلى مدينة تيجون يوم 27 يونيو ومن ثم إلى تيجو يوم 16 يوليو ، وأخيرا إلى مدينة بوسان التي تقع جنوب شرق شبه الجزيرة الكورية في الثامن عشر من أغسطس 1950.
وفي الثلاثين من شهر يونيو 1950، أمر الرئيس الأمريكي(هاري ترومان) قائد القوات الأمريكية الجنرال (دوغلاس ماكارثر) استخدام قواته المرابطة في اليابان لمساعدة جمهورية كوريا في الدفاع عن حريتها.
ووصلت أولى قوات الفرقة 24 من القوات الأمريكية من اليابان إلى كوريا في الثاني من يوليو ودخلت في اشتباك كبير مع القوات الشمالية في مدينة أوسان جنوب العاصمة سيئول في الرابع من يوليو

تدخل الأمم المتحدة

كان الغزو الكوري الشمالي بكامل عتاده يعتبر أول عمل عدائي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد صدم العالم. وفي الحال ، قدمت الولايات المتحدة غزو الجنوب إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي عقد اجتماعا طارئا في الخامس والعشرين من شهر يوليو ، وطالب بإيقاف الحرب في الحال وانسحاب القوات الكورية الشمالية. وتصادف غياب وفد الاتحاد السوفيتي ولم يتم استعمال حق الفيتو الأمر الذي أدى إلى تبنى القرار في الحال.
وفي السابع والعشرين من يونيو سنة 1950 أوصى مجلس الأمن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم المساعدات العسكرية وغيره من مساعدات لإيقاف الهجوم الذي شنه الشيوعيون. وفي السابع من يوليو أسس مجلس الأمن الدولي قيادة عسكرية موحدة تحت إشراف الأمم المتحدة ، تحارب قواتها التي وفرتها الولايات المتحدة ودول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة القوات المعتدية. وكان ذلك أول مرة في تاريخ العالم أن يتم إنشاء قوات شرطة عالمية تحت قيادة موحدة.
وساهمت 16 دولة عضو في الأمم المتحدة بقواتها إلى الأمم المتحدة. وهي أستراليا ، بلجيكا، كندا،كولمبيا إثيوبيا، فرنسا ، اليونان،لوكسمبيرج ، هولندا، أفريقيا الجنوبية، نيوزلانده ، الفليبين ، تايلاند، تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية،الدنمارك، الهند،إيطاليا،النرويج،والسويد. كما قدمت أيضا مساعدات طبية وغيرها إلى كوريا الجنوبية.
وعين الرئيس الأمريكي ترومان الجنرال مكارثر كقائد عام لقوات الأمم المتحدة. كما تم وضع القوات الكورية البرية والجوية والبحرية تحت إمرة القيادة الأمريكية.إلا أن قوات الأمم المتحدة اضطرت للتقهقر حتى نهر ناكتونغ. وتم وضع قوات الأمم المتحدة والقوات الكورية في زاوية ضيقة على طول الساحل الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة الكورية.
وتم إعادة تنظيم صفوف قوات الأمم المتحدة في مدينة تيجو وتمكنت بسرعة من بناء دفاعاتها على طول نهر ناكتونغ،المكان الذي توقفت عنده القوات الشيوعية لأكثر من شهر. وفي الخامس عشر من شهر سبتمبر سنة 1950،ونزلت قوات الأمم المتحدة في ميناء انشجون خلف خطوط قوات العدو، لتكون من أنجح عمليات الهجوم البرمائي في التاريخ. وبعد مرور عشرة أيام من نزول هذه القوات، استعادت قوات الأمم المتحدة العاصمة سيئول، وتحركت منها لتعقب قوات جيش الأسطول الأحمر الذي لم يظهر أية مقاومة.

التدخل الصيني

في الثاني من نوفمبر 1950، اجتاحت 30 كتيبة من القوات الصينية الشيوعية قوات الأمم المتحدة في الجبهات الأمامية. في ذلك الوقت،كانت قوات الأمم المتحدة د حققت انتصارا كبيرا على قوات كوريا الشمالية، ووصلت بعض منها نهر يالو الذي يقسم الكوريتين عند مدينة منشوريا.وسقطت بيونغ يانغ ، عاصمة كوريا الشمالية في التاسع عشر من شهر أكتوبر. وعندما تدخلت القوات الصينية في تلك الحرب، أعلن الجنرال مكارثي أن حربا جديدة قد بدأت.
وانسحبت قوات الأمم المتحدة الكبيرة العدد، وتبع ذلك نزوح 600.000 لاجئ من كوريا الشمالية بحثا عن اللجوء في الجنوب. وجاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأول من فبراير 1951 اتهام الصين بأنها دولة معتدية. وسقطت سيئول مرة أخرى في أيدي الأعداء في أوائل يناير 1951.وانتقلت الحكومة مرة أخرى إلى مدينة بوسان وأقامت بها أكثر من ثلاث سنوات، حتى تم دحر الشيوعيين إلى شمال خط التقسيم 38 في خلال شهر.
وتم التوصل إلى هدنة عسكرية في مايو 1951، وظل الطرفان يواجهان بعضهما البعض على طول خط التقسيم 38 الموازي. وهدأت الأوضاع في جميع جبهات القتال. وفي أثناء تلك الفترة،لمح الوفد السوفيتي بقيادة(جاكوب مالك) في الأمم المتحدة إلى إمكانية إيجاد حل للصراع. واستجابت الولايات المتحدة إلى المقترح الروسي وأمرت قائد قواتها في كوريا بالتفاوض للتوصل إلى هدنة مع نظيره الشيوعي.
بدأت محادثات الهدنة في العاشر من يوليو 1951 في مدينة كيسونغ، وواجهت صعوبات من البداية حول مسألة تحديد الخط الحدود المنزوعة السلاح. كما اختلفت وجهات نظر الجانبين حول مسألة تبادل سجناء الحرب وتحديد وتنفيذ القرية الحدودية.وتوقفت المحادثات لعدة أشهر، في الوقت الذي استمرت فيه المعارك الدامية في خطوط الجبهات الأمامية.واقترحت قيادة قوات الأمم المتحدة أن تتم عملية تبادل أسرى الحرب وفقا لرغباتهم. إلا أن الشيوعيين أصروا على تبادلهم بدون أي تمييز، في هذا الأثناء، رفض أكثر من نصف الأسرى الكوريين الشماليين والبالغ عددهم 130.000 أسير العودة إلى الشمال.
في أبريل 1953، أعلن الرئيس (سينغمان ري) بأن حكومته لن تقبل اتفاقية الهدنة العسكرية بدون تحقيق الوحدة الكورية. وهدد بشن حرب من طرف واحد من بل كوريا الجنوبية لتحيق الوحدة.
ووجد موقفه العنيد هذا دعما من الجمعية التشريعية والرأي العام. ونظمت الحكومة مظاهرات شاملة تعارض اتفاقية الهدنة العسكرية.
وقرر الرئيس (سينغمان ري) إطلاق سراح 27.000 من أسرى الحرب الكوريين الشماليين المعارضين للشيوعية ورفضوا العودة إلى الشمال، كانوا في معسكرات تيجو،يونغتشون،بوسان،ماسان،كوانجو،نونسان، وبوبيونغ.واندهش العالم من قرار الرئيس (سينغمان ري)، كما أفقد توازن الحكومة الأمريكية، ووجه قادة الحكومة الأمريكية اللوم إلى الرئيس (سينغمان ري)، حيث كانوا متلهفين لإنهاء الحرب الكورية ، كما أضعف موقفها التفاوضي.وأرسل الرئيس الأمريكي (دويت إيزنهاور) وزير الخارجية(جون فوستر دوليس) كمبعوثه الخاص لإقناع الرئيس (ري) بالموافقة على اتفاقية الهدنة العسكرية.
وأعلن الرئيس (ري) بأنه سيوافق على اتفاقية الهدنة بعد حصوله على التزام من الولايات المتحدة يفضي بتوقيعها على معاهدة دفاع مشترك مع جمهورية كوريا.
تم التوقيع على اتفاقية الهدنة العسكرية في 27 يوليو من العام 1953. وأسكت الجانبان أصوات مدافعهما في العاشرة من صباح ذلك اليوم . وانسحب الجانبان بمقدار 2 كيلومتر عن بعضهما البعض، مما أدى إلى توفير مساحة بمقدار 4 كلم خالية من أية أسلحة. ولم تتغير هذه المنطقة الفاصلة حتى يومنا هذا. وبدأت مفوضية الدول المحايدة الأربع الإشراف على اتفاقية الهدنة العسكرية.
وقدر عدد الذين قتلوا أثناء الحرب الكورية بحوالي مليون جندي. منهم 225.784 كوري، 57.440 من قوات الأمم المتحدة، 294.151 كوري شمالي. إضافة للمدنيين الكوريين الذين قتلتهم القوات الشيوعية وقواتها السرية ، حيث بلغ عددهم 128.936 . كما اختطفت قواتها 84.523 مدني وأرسلوا إلى كوريا الشمالية.

مؤتمر جنيف

أفتتح مؤتمر جنيف وفقا لشروط اتفاقية الهدنة العسكرية بين الكوريتين لمناقشة المسائل المتعلقة بإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية.
وشارك في ذلك المؤتمر الذي عقد في جنيف في أبريل 54 19 (19) دولة منها كوريا الشمالية والصين الشيوعية.
وأرسلت الحكومة وزير الخارجية (بيون يونغ تيه)ممثلا عن جمهورية كوريا في تلك المفاوضات.
وقدم الجانب الشيوعي ست نقاط اقترحت إجراء انتخابات شاملة بإشراف مفوضية دولية تضم في عضويتها ممثلين عن كل من الكوريتين ومن الدول المحايدة.
أما وزير خارجية كوريا الجنوبية، فقد قدم مقترحا تكون من 14 نقطة طالب فيه بتقديم دولة كورية مستقلة وديمقراطية عن طريق انتخابات حرة في البلاد كلها تحت إشراف الأمم المتحدة وفقا لمبادئ الدستور الكورية.
كما اقترح التمثيل النسبي لكل الكوريين في البرلمان. وطالب (بيون) انسحاب القوات الصينية بالكامل قبل شهر من تاريخ إجراء الانتخابات ومواصلة تمركز قوات الأمم المتحدة في كوريا حتى يتم التأمين على الحكومة الموحدة. وتم إيقاف جلسات المؤتمر بواسطة الولايات المتحدة وحلفائها بعد مشاحنات لا طائل منها استمرت لشهرين.

حزب الحكومة الليبرالي

وبسبب مهارة الرئيس (ري) القوية في إدارة شئون الدولة أثناء الحرب ، بدأت شعبيته في الانخفاض داخل الجمعية التشريعية. ولم يكن الرئيس (ري) مقتنعا بأداء أعضاء الحزب داخل الجمعية، خلال عمل الحكومة في بوسان أثناء الحرب الكورية في 15 مارس 1951. ورأى أن (سينغ سينغ) لا يمكنه الفوز بنتائج الانتخابات الرئاسية من خلال التصويت البرلماني المباشر كما نص الدستور الذي كان موجودا في تلك الفترة.وقرر الرئيس (ري) تعديل الدستور ليتم انتخاب الرئيس من خلال التصويت الشعبي المباشر.
في الثالث والعشرين من ديسمبر سنة 1951، قرر الرئيس (ري)، الذي أنتخب سنة 1948، وأعوانه بتنظيم أنفسهم في الحزب الليبرالي لتشكيل أغلبية داخل الجمعية التأسيسية حتى يتمكن من إجازة التعديلات الدستورية. وعندما تم تكوين الحزب الجديد، قام بتقديم مقترح تعديل الدستور لتمهيد الطريق لانتخاب الرئيس من الشعب مباشرة. إلا أن وثيقة المشروع لم تنجح داخل الجمعية بسبب انقلاب بعض من أعضاء حزب الرئيس (ري) ضده في الثامن عشر من يناير سنة 1952، وسعى مرة أخرى باستخدام مختلف الطرق ، وقدم الوثيقة للمرة الثالثة في 21 يونيو سنة 1952. وتم إجازة التعديلات أخيرا بنسبة تصويت لم تحدث من قبل في ليلة الرابع من يوليو.
وكان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية الثانية في الخامس من أغسطس 1952 بعد تعديل الدستور. وأعاد الحزب الليبرالي تسمية الرئيس (ري) في مؤتمره القومي الذي عقد في تيجو يوم 19 يوليو 1952 لخوض الانتخابات الرئاسية.كذلك اختار المؤتمرون (لي بوم سوك) كنائب له ، إلا أن الرئيس (ري) رأى (لي) كمنافس سياسي خطير بالنسبة له ، فقرر تجاهل قرار أعضاء حزبه واختار (هام تيه يونغ) كنائب له. وفي هذا الوقت ، قرر الحزب الديمقراطي الوطني المعارض تعيين (لي سي يونغ) للانتخابات الرئاسية و(تشوه بيونغ أوك) كنائب له.
تم انتخاب الرئيس (سينغمان ري) في 5 أغسطس 1952 ليحكم فترة ثانية لمدة أربع سنوات، مع وجود فرق كبير في الأصوات مع خصمه (تشوه بونغ آم) الذي كان يمثل الحزب التقدمي. وحاول الرئيس (ري) ترشيح نفسه مرة أخرى عندما اقتربت نهاية الفترة الثانية، لكنه لم يستطع عمل ذلك بسبب نص الدستور الذي حدد فترة الرئاسة لمدة ثماني سنوات فقط. وعليه حاول تغيير الدستور مرة أخرى.
في يونيو من العام 1954، قدم الحزب الليبرالي مقترح تعديل الدستور بصورة رسمية وقد حاول هذه المرة رفع أية قيود زمنية لفترة حكم الرئيس. وتم التصويت على المقترح في 27 فبراير 1954، وتم تجنيد 135 نائب من أصل 203 نائب ، وتم الإعلان عن فشل المقترح.
على كل ، وفي اليوم التالي، أعلن رئيس الجمعية التأسيسية من الحزب الليبرالي أنه وقع في خطأ كبير عندما أعلن عن فشل المقترح في اليوم السابق.
فوفقا للتعديلات الدستورية، يتطلب الموافقة على المقترح 135.333 صوت لكي تتم الموافقة عليه وبالتالي تمت الموافقة عليه من ناحية عملية عن طريق العمليات الحسابية عن طريق قسمة الكسور على 0.5 ليكون الناتج كفاية 135 صوت لإجازة التعديل في الدستور.
وفي ظل الدستور الجديد الذي تم تعديله ، أعلنت الحكومة عن إجراء انتخابات رئاسية ثالثة في الخامس عشر من مايو 1956.
واختار الحزب الليبرالي مرة أخرى الرئيس (ري) لخوض هذه الانتخابات، مع اختيار(لي كي بونغ) كمرشح لنائب الرئيس.
على الجانب الآخر، عين الحزب الديمقراطي المعارض (شين إيك هوي) كمرشح للرئاسة و(تشانغ ميون ) كمرشح لنائب الرئيس.
وأعلن (تشو بونغ آم) نيته لخوض هذه المنافسة عن الحزب التقدمي، إلا أن مرشح الحزب الديمقراطي المعارض(شين إيك هوي) مات بصدمة قلبية أثناء حملته الانتخابية.
وأدى هذا إل ى خلو الساحة للرئيس (ري) ونائبه (تشو بونغ آم) ، إلا أن الأخير لم يتم اختياره . وعقد أعضاء الحزب الليبرالي العزم على الفوز بهذه الانتخابات ورؤية (لي كي بونغ) وهو يحصل على المزيد من الأصوات من خصمه الحزب الديمقراطي.
وفي حقيقة الأمر، فعلوا كل ما يمكنهم عمله للفوز بتلك الانتخابات، واستغلوا قوات الشرطة وموظفي الحكومة لأنهم كانوا يعرفون أنه إذا ما تركوا (لي كي هونغ) وحده، فلن يجد فرصة للفوز على (تشانغ ميون) عن الحزب الديمقراطي المعارض. وفي يوم التصويت، شهد المعارضون في مراكز الاقتراع عمليات إرهاب، تزوير بطاقات الاقتراع وحشوها أمامهم داخل صناديق الاقتراع.
وعند بدء فرز الأصوات حقق (سينغ مان ري) نصرا سهلا ومتوقعا، وبلغ عدد الأصوات التي فاز بها 5.046.437 صوتا أو ما يعادل 70% من إجمالي عدد الأصوات، بينما فاز (تشو بونغ آم) عن الحزب التقدمي بعدد 2.163.808 صوتا . وقد تم شنق (تشو) فيما بعد في أواخر سنة 1959 بتهمة التعاون مع شيوعي كوريا الشمالية. وبالنسبة لنتيجة انتخابات نائب الرئيس، عان الحزب الليبرالي من هزيمة كبيرة.
وبالرغم من كل محاولات التزوير، إلا أن المقترعين أدلوا بأصواتهم لصال ح (تشانغ ميون) عن الحزب المعارض. وتم الإعلان عن نتيجة الانتخابات، وهزم (تشانغ) خصمه (لي كي بونغ) بفارق 200.000 صوت ووجد (سينغ مان ري) نفسه في وضع متعذر، حيث تعين عليه قبول نائبه من الحزب المعارض.
وعانى الحزب الليبرالي من هزيمة أخرى وذلك في الانتخابات العامة التي جرت في 2 مايو 1958. فقد فشلوا في الفوز بثلثي مقاعد البرلمان كما كان يتمنى، ي الوقت الذي زاد فيه الحزب الديمقراطي مقاعده على حساب الحزب الليبرالي . وحاولت الحكومة ، في انتخابات المجالس المحلية التي تلت الانتخابات الرئاسية تزوير نتيجة تلك الانتخابات بصورة واضحة. واقتنع أعضاء الحزب الليبرالي بعد فشلهم المتلاحق في تلك الانتخابات أن الطريقة الوحيدة لبقائهم هي تزوير نتائج الانتخابات.
مع وضع ذلك في الاعتبار، بدأ الليبراليون في اتخاذ سلسلة من الإجراءات. شملت تلك الإجراءات تعديل قانون الحكم الذاتي، حيث تمكنوا وفقا لتلك التعديلات تأمين نتيجة انتخابات المجالس المحلية ل لمواليين لهم. وتم إجازة التعديلات عن طريق البرلمان. وقدمت وثيقة أخرى بهدف مراجعة قانون الأمن القومي، لتشمل تحذيرات لمن يقومون بنشر أو توزيع معلومات خاطئة أو تقارير مشوشة لتمويه الرأي العام ، فإنهم عرضة لعقاب قاس.
وعرفت مرحلة إجازة تلك الوثيقة باسم الاضطراب السياسي في الرابع والعشرين من ديسمبر.وفي ليلة قبل عيد الميلاد ، اقتحمت قوات الشرطة مباني البرلمان وأجبروا نواب الحزب المعارض على الخروج من القاعة لتمكين نواب الحزب الحاكم من إجازة الوثيقة وحدهم. وبعد اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 15 مارس 1960، قام الحزب الليبرالي مرة أخرى بتعيين (سينغ مان ري) كمرشح للرئاسة و(لي كي بونغ) كمرشح لنائب الرئيس. وعين الحزب المعارض(تشو بيونغ أوك) كمرشح الرئاسة عن الحزبو(تشانغ ميون ) كنائب له.
وللمرة الثانية،كما حدث سنة 1965، أبعد الموت مرشح الحزب الديمقراطي عن رصة الحكم.
وفي 15 فبراير 1960، توفى مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة (تشو بيونغ أوك) في مستشفى ولتر ريد العسكري في الولايات المتحدة، تاركا المجال لصالح (سينغ مان ري)كالمرشح الوحيد لانتخابات ديسمبر الرئاسية. وبرغم استبعاد مرشح المعارضة، استغل الليبراليون كل الفرص. فقد تم طرد المراقبين السياسيين من مراكز الاقتراع، وتركت بعض من مراكز الاقتراع حتى يتم مراقبة المقترعين من الخارج.

انتفاضة التاسع عشر من أبريل

وكانت عملية التزوير التي قام بها الحزب الليبرالي قد أدت إلى اندلاع المظاهرات في ماسان غرب بوسان. وفي يوم الانتخابات،في 15 مارس 1960،تظاهر آلاف الطلاب والمواطنون في شوارع ماسان والتحموا مع قوات الشرطة. وأطلقت قوات الشرطة النيران على المتظاهرين ليقتل، وفقا للإحصاءات الرسمية،ثماني رجال وجرح 50 آخرين. وبعد مرور 20 يوما وجدت جثة طالب مدرسة ثانوية طافية على البحر قبالة الميناء.
أدى ذلك إلى اندلاع مظاهرات أخرى وبصورة أكثر عنف. وفي الثامن عشر من أبريل خرج طلاب جامعة كوريا إلى الشوارع في سيئول وسيروا مظاهرة عنيفة أمام البرلمان. وفي اليوم التالي،19 أبريل، انضم إليهم طلاب الجامعات الأخرى وبمجيء فترة الظهيرة انضم كل طلاب الجامعات والمدارس الثانوية في شوارع العاصمة سيئول.
ومن جهتها، أعلنت الحكومة قانون الطوارئ عندما اتضح لها أن المظاهرات سوف تتحول إلى انتفاضة شعبية ضخمة. وفي هذا الوقت،سير المواطنون مظاهرات في المدن الكبرى الأخرى وهددوا بانتشارها لبقية أنحاء البلاد. وفي مساء 25 أبريل، سير بعض أساتذة الجامعات والكليات مسيرات في طرق العاصمة سيئول دعما لحركة الطلاب، وكان ذلك بمثابة ضربة قاضية للحزب الليبرالي الحاكم.
وفي اليوم التالي،وعد الرئيس (ري) بإجراء انتخابات جديدة وأعرب عن استعداده للتنازل عن الحكم إذا كان ذلك رغبة الشعب .وقام بتعديل وزاري جزئي. وقرر البرلمان عقد جلسة طارئة وأعلنوا خلع الرئيس (ري). وأخيرا، أعلن الرئيس (ري) يوم 27 أبريل التقدم باستقالته . وفي 28 أبريل، انتحر كل من(لي كي بونغ) وزوجته وابناه الاثنين لتجنب محاكمتهم.
وبعد استقالة (سينغ مان ري ) عن الرئاسة، تم تعيين (هوه جونغ) رئيس الوزراء السابق، كرئيس مؤقت للبلاد. وبدأت الحكومة الانتقالية الإعداد لإجراء انتخابات رئاسية جديدة. وطالب البرلمان جراء تعديلات على الدستور لتغيير النظام الرئاسي بنظام البرلمان المكون من مجلسين الذي يضمن لرئيس الوزراء المسئولية الكاملة لحكم البلاد.

الحزب الديمقراطي الحاكم

وفي ظل الدستور المعدل، جرت الانتخابات الجديدة ي التاسع والعشرين من يوليو سنة 1960 لانتخاب أعضاء البرلمان ومجلس المستشارين الجديد.واستطاع الحزب الديمقراطي، الذي كان في المعارضة إبان حكم الرئيس (سينغ مان ري)، تحقيق نصر كبير في تلك الانتخابات.
وواجهت الحكومة الديمقراطية ، بقيادة الرئيس/يون بوسون) ورئيس الوزراء (تشانغ ميون)العديد من الصعاب منذ بدايتها. فقد أظهر الطلاب، الذين يفخرون بإطاحتهم للرئيس(ري) نوعا من المعارضة في تعاملهم مع السياسة.
خلال الفترة من 19 أبريل 1960 وحتى 16 مايو 1961، تم تسيير أكثر من 500 مظاهرة كبرى بواسطة طلاب الجامعات و110 مظاهرة بواسطة طلاب المدارس الثانوية. وفي نفس الفترة،تم تسيير 45 مظاهرة بواسطة مختلف نقابات العمال. وعلى المستوى المحلي والخارجي, كان الحزب الديمقراطي يعاني من الأنشطة الراديكالية المتزايدة. من بينها أولئك الذين كانوا يزعقون بضرورة التواصل بين الجنوب والشمال وتطبيع العلاقات المشتركة بين الكوريتين.
ونادى الحزب الديمقراطي ، كإحدى سياساته الرسمية، بتوحيد شبه الجزيرة الكورية من خلال انتخابات عامة تعقد في كوريا الجنوبية والشمالية تحت إشراف الأمم المتحدة ووفقا للإجراءات الدستورية لجمهورية كوريا. وبدأ شيوعيو كوريا الشمالية في شن حملاتهم الإعلامية المطالبة بتحقيق الاتحاد الفيدرالي للكوريتين وتطبيع العلاقات في شبه الجزيرة الكورية كلها.
وفي نفس الفترة، قال السيناتور الأمريكي مايك مانسفيلد إن على الولايات المتحدة يجب أن تفكر ي احتمال توحيد كوريا بالتشاور مع القوى العظمى الأخرى على أساس الصيغة التي تم بها تحييد ولاية النمسا سنة 1965. وأدت مقترحات مانسفيلد إلى إشعال الخلاف وسط الطلاب اليساريين والسياسيين وطالبوا الحكومة باحتواء هذه المقترحات.
وتم تشكيل ما يعرف لجنة إعادة الاتحاد القومي في جامعة سيئول القومية في الأول من نوفمبر، وطلبت من رئيس الوزراء ( تشانغ) زيارة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتطبيق مقترح الوحدة الجديد.
كذلك ، أصدرت لجنة الحزب الشيوعي في الثامن والعشرين من نوفمبر بيانا طالبت فيه بتحقيق الوحدة.
في الثلاثين من نوفمبر، أصدر الحزب التقدمي بيانا قال فيه إنه يجب تحقيق وحدة الكوريتين على نحو دائم. في نفس الوقت، طالبت جمعية شيوعية متطرفة بقيادة/ (كيم تال هو) في السابع من ديسمبر بإجراء استفتاء قومي ليقرر في مسألة الوحدة الكورية.
وتعرض الحزب الديمقراطي الحاكم لضغوط متزايدة من الداخل والخارج. وبالرغم أن الوضع أصبح خارج السيطرة ، ظهرت مؤخرا علامات على الحزب الحاكم تؤكد على قدرته في رض سيطرته والحد من حالة الفوضى. وانتهى في نفس الفترة من تقديم خطة للتنمية الاقتصادية على المدى الطويل استفادت منها الحكومة. كما اتضح أن المظاهرات التي كان يسيرها الطلاب والعمال لم تجد تأييدا من الرأي العام ، وبدأت في الخمود.على كل ، كان هناك من لم يقدم الفرصة للحزب الحاكم لمواصلة سياساته. ففي السادس عشر من مايو 1961 وقع انقلاب عسكري.
في فجر السادس عشر من مايو ، 1961، عبرت مجموعة من ضباط الجيش، بقيادة الجنرال/(بارك جونغ هي) نهر هان في تجاه سيئول واستلم السلطة لينهي حكم الحزب الديموقراطي. وأعلن الجنرال(جون) قانون الطوارئ في جميع أنحاء البلاد وعين الجنرال( تشانغ دوه يونغ) قائدا عاما للجيش ورئيسا للجنة الثورية. وخرج رئيس الوزراء (تشانغ ميون) من مخبأه وأجبر على التقدم باستقالته في الثامن عشر من مايو، وأسست اللجنة الثورية المجلس السامي لإعادة البناء القومي ، خول له ممارسة الصلاحيات التشريعية والإدارية.
وأصدر المجلس بعد ذلك قانونا لإنشاء محكمة ثورية ومكتب النيابة العامة الثوري في 21 يونيو ، إضافة لقانون الإجراءات غير العادية ، وكان يهدف للتخلص من السياسات القديمة . في الثاني من يوليو 1961، عين المجلس السامي للبناء القومي (بارك جون هي)كرئيس له. وفي 24 مارس، 1962، بعد يومين من إعلان الرئيس(يون بو سون) استقالته ووافق المجلس السامي على استقالته وعين رئيس المجلس ليعمل كرئيس حتى يتم تحويل الحكومة العسكرية إلى مدنية.

التعديل الدستوري

في السابع عشر من ديسمبر 1962، أجرت الحكومة العسكرية استفتاءا قوميا حول مراجعة الدستور لاسترجاع النظام الرئاسي ، وتم الإعلان عن الموافقة على التعديل بنسبة 78.78% من الأصوات التي يحق لها الإدلاء بصوتها. في السابع والعشرين من ديسمبر 1962، قرر القادة العسكريين في خرق واضح لما تعهدوا به المشاركة في الحكومة المدنية التي تقرر إنشائها في العام التالي.
ووجد هذا القرار هجوما من السياسيين المدنيين والشعب. وكان من أهم النتائج التي ظهرت وفقا لهذا اللبس هو زيادة الصراع على السلطة وسط القادة العسكريين ذوي الرتب العسكرية المتقاربة الذين قرروا إعادة بناء البلاد. وتم توجيه تهم الفساد وسوء استغلال المناصب ضد بعض القادة العسكريين ، ونشرت الصحف بصورة يومية ما كان يعرف بأهم أربع فضائح تورط في النظام العسكري.

وبعد سلسلة الممارسات الخاطئة التي وقع فيها بعض من القادة العسكريين ، تزايدت الانتقادات من قبل السياسيين المدنيين والإعلام الأمر الذي أدخل البلاد في حالة من الحيرة والارتباك. في 18 فبراير 1963 أعلن القائم بمهام الرئاسة ورئيس المجلس السامي/ بارك جونغ هي عن نيته المشاركة في الحكومة المدنية التي كانت قد تعهد بإنشائها . ورحبت المعارضة والرأي العام في الحال بهذا القرار.

إلا أنه وبعد الضغوط التي مارسها عليه أتباعه الذين انتهوا من تكوين حزب سياسي جديد وأصبحوا جاهزين للمنافسة في الوقت الذي ضعف فيه النشاط السياسي المدني ، قرر بارك رأيه.
في السادس عشر من مارس، عقد مؤتمرا صحفيا أعلن فيه أنه قرر تمديد فترة الحكومة العسكرية لعدة سنوات. إلا أنه تراجع مرة أخرى عن قراره هذا بعد مواجهته لمعارضة كبيرة من الرأي العام والسياسيين المدنيين. وأعلن في الثامن من أبريل بأنه ألغى خطته. وبعد أن أعلن في السابق بأنه سيضع قضية تمديد فترة الحكومة العسكرية لاستفتاء عام ، إلا أنه قرر تأجيل إجرائه حتى نهاية سبتمبر ليسمح باستئناف الأنشطة السياسية في الحال.
وبعد استئناف الأنشطة السياسية الحزبية في الأول من يناير 1963، ظهرت العديد من الأحزاب السياسية وكان من بينها الحزب الديمقراطي الجمهوري الذي نظمه العسكريون بصورة سرية في الوقت الذي منعت فيه الأحزاب المدنية من القيام بأية أنشطة.وعلى الجانب الآخر، اختلفت الأحزاب السياسية المعارضة وانشقت لعدة أحزاب، مما فشلت في تشكيل جبهة موحدة ضد المشاكل التي تواجهها البلاد.
وفي هذا الأثناء ومع حلول الصيف ، ارتفعت أسعار الأرز وبدأ سخط الشعب يزيد ضد الحكومة العسكرية ولزيادة تأزم الوضع ، أعلنت الولايات المتحدة عن إيقافها لإرسال شحنات الحبوب الفائضة إلى كوريا الجنوبية. وتدهورت العلاقات بين الحكومة والولايات المتحدة بسبب عدم اتضاح نية الرئيس بارك لتسليم الحكومة للمدنيين.
وتظاهر الطلاب عندما عرفوا أن الرئيس/بارك قرر تمديد فترة رئاسته لأربع سنوات أخرى وفقا لنظام اقتراع عشوائي صممه بارك بنفسه. وكان أهم موضوع عاجل بالنسبة لأعلى سلطة في نظام الحكم في البلاد هو إطلاق النار على المتظاهرين وتري صفوفهم حيث زادت حدة المظاهرات على نحو يومي. وبعد حدة النقاش في اجتماعات المسئولين ، قام مدير عام وكالة المخابرات القومية بإطلاق النار على/تشاه وبارك وأرداهما قتيلين. وقتل عملاء آخرين من وكالة الاستخبارات باغتيال أربعة من حراس الرئيس بارك في مكان الاجتماع لينهوا بذلك فترة حكم الرئيس بارك التي استمرت 18 سنة.

فترة حكم الرئيس بارك الأولى والثانية

برغم تعهده على الملأ بأنه سيعيد السلطة إلى الحكومة المدنية، دخل بارك، بعد تقاعده عن الجيش الانتخابات الرئاسية التي جرت في الخامس من أكتوبر من العام 1963 وفاز بها. وأعلن أن بارك تمكن من هزيمة الرئيس السابق/ون بوه سون الذي خاض تلك الانتخابات باسم حزب مينجونغ وذلك بفارغ هامش ضئيل بلغ 150.000 صوت. وفشلت أحزاب المعارضة المدنية في تكوين جبهة موحدة في تلك الانتخابات، حيث ظهرت العديد من الأحزاب التي انسلخت عن بعضها البعض أملا في الفوز بنتيجة تلك الانتخابات.
وتم الانتقال من الحكم العسكري إلى المدني في 26 نوفمبر 1963 بانتخاب أعضاء البرلمان السادس. وفي الانتخابات البرلمانية ، تم الإعلان عن الحزب الديمقراطي الجمهوري الذي تكون من قادة الجيش الذين تحولوا إلى سياسيين وتمكنوا من النجاح والتفوق على القوى المدنية المتناحرة فيما بينها.
وجرت الانتخابات الرئاسية التالية يوم 3 مايو 1967 وتم إعادة انتخاب الرئيس بارك جونغ هي لفترة رئاسية ثانية بعدما فاز بنسبة 51.4% من إجمالي الأصوات على منافسه / يون بو سون. وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 8 يونيو، حصل الحزب الديمقراطي الجمهوري على 130 مقعد، أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان بمقدار 13 مقعدا ويكفي هذا العدد للقيام بالتعديلات الدستورية . أما حزب المعارضة الرئيسي، الحزب الديمقراطي الجديد ، الذي تم تشكيله بل الانتخابات العامة ، عن طريق اندماج حزبين ، وهما حزب مينجونغ و حزب شينمين، فقد حصل على 48 مقعد.

التعديلات الدستورية

أعلن/ كيم جونغ بيل، مؤسس ورئيس الحزب الديمقراطي الجمهوري الحاكم وبصورة فجائية تركه للسياسة في صيف العام 1968 ، وكانت استقالته هذه قد وضعت أساس الخلاف الحزبي والتي ظهرت بشكل كبير في الحزب الحاكم.
وتأزم الخلاف داخل التسلسل الهرمي للحزب الحاكم في أوائل العام 1969 عندما بدأت كتلة كبيرة في الحزب الحاكم في كتابة القانون الأساسي لإلغاء حد فترة الرئاسة لمدة سنتين. وبدأت الأحزاب وبدعم من الرأي العام بتسيير حملات لإجراء تعديلات دستورية أخرى بهدف منع أمر واحد وهو تمديد فترة الرئاسة.
وقدم الرئيس بارك مقترح تعديل الدستور يوم 14 سبتمبر سنة 1969 الذي يمكن الرئيس من الحكم لفترة رئاسية ثالثة. وتم إجازة التعديلات بصورة جبرية في جلسة برلمان خاصة عقدت بالقرب من مبنى تابع للبرلمان في غياب النواب المعارضين.
ووضعت مقترحات التعديلات الدستورية للاستفتاء العام يوم 17 أكتوبر. وقال الإعلان الرسمي إن 65.1 بالمائة صوتوا لصالح التعديلات.

فترة رئاسة بارك الثالثة

وإبان تنفيذ التعديلات الدستورية عن طريق القوة ، تعطلت الوظائف التشريعية. ورفض الحزب الديمقراطي الجديد المعارض حضور جلسات البرلمان، وطالب الحزب الديمقراطي الجمهوري بقبول الشروط الخمسة ، منها مراجعة قوانين الانتخابات وعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية وتنفيذ نظام الحكومات المحلي.
ولم تتوصل الأطراف إلى اتفاق وتوقفت المفاوضات. وغير السياسيون تركيزهم في مكان آخر عند اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية القادمة في أوائل السبعينات. وتأزم الوضع السياسي للأمة في العام 1970 واشتد الخلاف حول كل المواضيع الرئيسة.
ودخل النزاع السياسي منعطفا أخرا خطيرا في الأشهر الأخيرة من العام 1970 عندما عين الحزب المعارض الحزب الديمقراطي الجديد/ كيم دى جونغ الذي كان يمثل الجيل الجديد من السياسة كحامل الراية للانتخابات الرئاسية القادمة. وبعد تعيينه ، بدأ زعيم المعارضة في مهاجمة الرئيس بارك وحكومته متهما إياهما بالفساد واستخدام الوسائل العسكرية العنيفة.
إلا أنه تم إعادة انتخاب الرئيس/ بارك يوم 27 أبريل 1971 لفترة رئاسية ثالثة ونجح في هزيمة زعيم المعارضة كيم دى جونغ. إلا أن الحزب الديمقراطي الجمهوري واجه نكسة كبرى في الانتخابات العامة التي جرت في 25 مايو الخاصة بمقاعد البرلمان البالغ عددها 204 مقعدا. وفاز الحزب الحاكم ب 113 مقعدا أقل من الأغلبية بمقدار 23 مقعد، بينما فاز الحزب الديمقراطي الجديد المعارض ب 89 مقعدا ، حيث أهله ذلك بزيادة 20 مقعد ( 69 مقعد) لتشكيل كتلة يمكنها منع تمرير أي وثيقة متعلقة بالقانون الأساسي ي المستقبل.

إعلان حالة الطوارئ

أعلن الرئيس بارك حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد يوم 6 ديسمبر سنة 1971 مطالبا من الشعب تحمل تحّمل تبعات الأوضاع المحيطة بالأمة. وكان الهدف من إعلان حالة الطوارئ توعية الناس بالأوضاع الخارجية التي هددت الأمن الداخلي والتركيز على مصالح البلاد الحيوية.
واحتوى إعلان حالة الطوارئ على ست نقاط موجهة قال عنها بارك إنه يجب أن تحكم السياسات الإدارية لحياة الشعب اليومية في وجه الوضع الخطير المحيط بالبلاد.
وتبعت قرارات السادس من ديسمبر سلسلة من الإجراءات الصارمة صممت بغرض تقوية الاستعداد العسكري في البلاد كلها وشمل ذلك الموافقة على قانون الدفاع القومي الخاص . القانون الذي خول للرئيس بممارسة ، إذا ما دعت الضرورة، صلاحيات كبيرة لا يمكن توفرها إلا في ظل حالة الطوارئ.
في هذا الأثناء ، قدم الحزب الديمقراطي الجمهوري الحاكم وثيقة خاصة حول الأمن القومي لدعم مساعي الرئيس لتقوية حالة الطوارئ. وعارض الحزب الديمقراطي الجديد هذا الإجراء في الحال وعارض نوابه إجازة تلك الوثيقة واستعملوا القوة لمنعها داخل البرلمان. إلا أن نواب الحزب الحاكم مضوا قدما وقرروا الموافقة على الوثيقة في إحدى جلسات البرلمان المسائية دون معرفة نواب الحزب المعارض. وكانت الحكومة وقبل شهرين قدمت ما يعرف قانون الحامية في منطقة سيئول بهدف منع مظاهرات الطلاب ضد برامج التدريب العسكرية في الكليات.
في الرابع من يوليو 1972 تم إصدار البيان المشترك، وأعلنت الكوريتان بيانهما في آن واحد التزامهما بالتعاون من أجل الوحدة السلمية الأمر الذي أدهش الأمة.
وطالب البيان المشترك التاريخي التخلي عن استخدام العنف لتحقيق الوحدة. وتم التوصل لهذه الاتفاقية بعد الزيارة السرية التي قام بها كل من/لي هوه راك، مدير عام وكالة المخابرات الكورية الجنوبية و/باك سونغ جول ، نائب رئيس الوزراء لعاصمتي البلدين. إلا أن الاتفاقية أصبحت حبر على ورق عندما لم تثمر محادثات الصليب الأحمر المشتركة إلى أية نتيجة سنة 1973.
وكانت محادثات الصليب الأحمر المشتركة بين الكوريتين قد بدأت بمبادرة من الصليب الأحمر الكوري الشمالية سنة 1971 بهدف محدد وهو المساعدة على لم الأسر المشتتة التي يقدر عدد أفرادها بعشرة مليون فرد يعيشون منقسمين.
وعقد الجانبان محادثات تكونت من 4 اجتماعات في كل من سيئول وبيونغ يانغ بالتناوب سنة 1972. في سنة 1973، عقد الطرفان 3 جولات فقط من الاجتماعات الكاملة بعدها توقفت المحادثات بسبب المواقف السياسية التي اتخذتها كوريا الشمالية كمحاولة منها لعدم تقدم المحادثات.
وقاد اختلاف الآراء بين الجانبين حول الطرق الأساسية التي يتعامل بها الصليب الأحمر إلى توقف هذه المحادثات الإنسانية . وتأزم الوضع في أغسطس من العام 1973 عندما طالبت كوريا الشمالية تغيير رئيس المفاوضين الكوري الجنوبي/لي هوه راك متهمة إياه بتدبير اختطاف زعيم المعارضة/كيم دى جونغ من طوكيو إلى سيئول في أغسطس 1973.
وتم إعلان حالة الطوارئ يوم 17 أغسطس 1972 وهدف الرئيس/بارك من ذلك لإيقاف العمل بالدستور بصورة جزئية وحل البرلمان ومنع الأنشطة السياسية.وكان لابد أن تؤثر تلك الإجراءات على الإصلاحات الدستورية الخاصة بالنظام السياسي للأمة للتأقلم مع التغيرات العالمية ومواصلة الحوار بين كوريا الجنوبية والشمالية الذي مهد له مع هذه الدولة الشيوعية.
وبعد مرور عشرة أيام ، قدم/بارك طلبا لمراجعة الدستور وإنشاء المجلس القومي للوحدة. الذي تمثلت وظيفته في اختيار الرئيس بغض النظر عن آراء الشعب. كذلك قدمت تعديلات الدستور المقترحة تمديد فترة حكم كل من الرئيس ونواب البرلمان لمدة ست سنوات .كما اقترحت أن يكون عدد النواب 219 عضو يختار الرئيس منهم ثلث الأعضاء ويتم انتخاب الثلثين الآخرين عن طريق الانتخاب.

دستور يوشين

تم ميلاد الجمهورية الرابعة وفقا لدستور جديد يعرف باسم يوشين(إصلاحات النهضة). تم تبني الدستور في استفتاء قومي يوم 21 نوفمبر 1972.وصاغ هذا الدستور رئيس حكومة الطوارئ/بارك جونغ هي لتقديم هيكل أحكام قاسية واستنباط ما يعرف باسم المجلس القومي للوحدة.وهو عبارة عن هيئة لاقتراع الرئيس دون انتخابات شعبية.
وعمل المجلس كذلك كأعلى هيئة سامية في البلاد يبت في أمور هامة مثل الوحدة. وافتتح المجلس جلساته أول مرة في 23 ديسمبر 1972 وانتخب الرئيس بارك جونغ هي كرئيس ثامن للبلاد. وأدى الرئيس القسم يوم 27 ديسمبر ، وفي السابع والعشرين من فبراير 1973، اتجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار 146 نائب برلماني يمثلهم في البرلمان الذي يبلغ عدد نوابه 219.
وتم الإعلان عن فوز الحزب الديمقراطي الجمهوري بفوز 73 مقعد بينما فاز الحزب الديمقراطي الجديد المعارض ب 52 مقعد. بينما حصل الحزب الديمقراطي الجديد ، الحزب الذي انشق أعضاؤه من الحزب الديمقراطي الجديد، بمقعدين فقط. أما بقية المقاعد التسعة عشرة لصالح المستقلين. ووفقا للدستور الجديد اختار مجلس الوحدة القومي بقية نواب البرلمان البالغ عددهم 73 نائبا وفقا للخدعة التي ابتكرها الرئيس/بارك في السابع من مارس 1973.

إعلان حالة الطوارئ

أصدر الرئيس/بارك جونغ هي سلسلة من القرارات الرئاسية سنة 1973 ، شملت المادة 53 من الدستور الجديد الذي خوله باتخاذ إجراءات إضافية في حالة تعرض البلاد لأزمة قومية.وفي الثامن من أبريل 1974، أعلن الرئيس قرارا رئاسيا طارئا رقم 1 منع كل الأنشطة السياسية التي تعارض ، تمنع أو تشوه دستور يوشين وأية نشرات مرتبطة بذلك.
وفي نفس الوقت، أصدر القرار الرئاسي الطارئ رقم 2 لتأسيس المحاكم الخاصة بقانون الطوارئ لتعامل مع من يقومون بخرق البيان رقم 1 من قانون الطوارئ. وكان القرار الطارئ رقم 2 صرح لهذه المحاكم باعتقال كل من يخرق القرار رقم 1 وإصدار أحكام بالسجن د تصل إلى 15 سنة.
في 14 يناير، 1974 ، أصدر الرئيس قرارا رئاسيا طارئا رقم 3 بهدف استقرار حياة الشعب اليومية وذلك عن طريق خفض الضرائب لأصحاب الدخل المنخفض . وفي الثالث من أبريل 1974، تم إصدار القرار الرئاسي رقم لاعتبار أعضاء ما يعرف باسم اتحاد الشباب والطلاب الديمقراطي القومي حيث اتهمه الرئيس بارك بأنهم حاولوا الإطاحة بحكومته من خلال أنشطة سرية هدامة.
وفي 8 أبريل 1975 أصدر الرئيس مرسوما رئاسيا طارئا رقم 7 أمر فيه بإغلاق الجامعات الكورية مؤقتا بغرض منع المظاهرات في الحرم الجامعي. وتم رفع هذا المرسوم يوم 13 مايو. كما تم إصدار مرسوم رئاسيا آخر حمل الرقم 9 في 13 مايو 1975 لتقوية التماسك القومي وتقوية الوضع الأمني بعد ظهور ما عرف بكارثة المواجهة بين الهند والصين.
وطالب المرسوم بفرض السجن لمدة لا تقل عن سنة كاملة إضافة لتعليق الحقوق المدنية لأكثر من 10 سنوات ضد كل من يقوم بتسيير حملات تخالف الدستور الموجود، مظاهرات الطلاب المدفوعين سياسيا، التقارير الإعلامية وغيره من الممارسات الخاطئة مثل الرشوة والمضاربات في أسعار الأراضي . وكان المرسوم في حقيقة أمره إعادة ظهور قرارات حالة الطوارئ التي استفاد منها في أوائل 1974 وتم رفعها في أغسطس . وفي نفس ذلك العام تم اعتقال حوالي 200 من الطلاب وغيرهم من المنشقين وفقا لقانون محكمة الطوارئ بتهمة تسييرهم لمظاهرات مناوئة للحكومة

اغتيال الرئيس/بارك جونغ هي

انتهت فترة حكم الرئيس/بارك جونغ هي التي استمرت 18 سنة بصورة مأساوية يوم 26 ديسمبر 1979. حيث كان الرئيس/بارك مع أهم مساعديه الخمسة، تشا جي تشول ، رئيس الحرس الشخصي للرئيس، ومدير المخابرات الكورية المركزية/كيم جى كيو في مطعم فاخر تابع لوكالة المخابرات الكورية المركزية لمناقشة الوضع المتفجر في بوسان. وبدأ ظلام دامس ينحدر نحو ما كان يعتقد بأنه نظام قوي يقوده بارك جونغ هي عن

في 3 مارس 1983، تقلد/جون دوهوان الحكم الذي دام 7 سنوات كرئيس للجمهورية الخامسة، وذلك بعد تقديمه لأهم سياسة حكومته وبرامجها. حيث تعهد ببناء مجتمع يضمن له الرفاهية لكل مواطنيه وتقديم عهد من التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. ولم يكن قدوم/ جون للحكم خاليا من المشاكل.
خلال الفترة الانتقالية من اغتيال /بارك في أكتوبر 1979 إلى تنصيب/جون في الحكم في مارس 1981، تعين عليه لعب عروض بهلوان الحبل ليمهد الطريق لحكمه. أولا تعين عليه التخلص من كبار ضباط الجيش الذين وقفوا في طريقه. كان من بينهم رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال/تشونغ سونغ هوا وأتباعه حيث نجح في عرض قوته التي قدمها له الجنرال /روه تاي ووه قائد الفرقة التاسعة للدرجة التي أثيرت فيها شكوك تورط الجنرال/جون في اغتيال الراحل /بارك.
حاول /جون نشر جو مرعب في محاولة منه لإسكات الانتقادات والتوجه نحو تحقيق طموحاته الخاصة بالرئاسة . ولتحقيق هذه الغاية،تم الإعلان عن قانون حالة الطوارئ رقم 10 لمنع كل أشكال الأنشطة السياسية والإضرابات العمالية ، وإغلاق كل الجامعات والكليات، كما فرض رقابة على الصحف والتليفزيون. وتم اعتقال كل من/كيم جونغ بيل ، لي هوه راك ، بارك شونغ كيو وسبعة من كبار القادة خلال عهد الرئيس بارك بعد توجيه تهم الرشوة.

كما تم اعتقال/كيم دى جونغ بتوجيه تهم ملفقة ضده تمثلت في التآمر للإطاحة بالحكومة، كما تم اعتقال/كيم يونغ سام بمنزله.كذلك تم إغلاق البرلمان. إلا أن المظاهرات الطلابية اندلعت في الشوارع وطالبت بالتحرير وطرد جنرالات الجيش من السياسة، وزادت المظاهرات لحد كبير في ربيع 1980 مما هددت الرئيس/جون وأتباعه. وزادت حدة المظاهرات بعد اعتقال/كيم دى جونغ في مدينة كوانجو المعقل التقليدي الذي جاء منه، وتم القضاء على تلك المظاهرات الدامية التي استمرت 9 أيام عن طريق شن هجوم عسكري شامل شاركت فيه قوات المظلات المدعومة بالدبابات مما أدى إلى مقتل المئات وفقا للإحصاءات الرسمية.
وفي خلال عهد إدارة /جون دو هوان ، تم التخلص من الكثير من القوانين واللوائح التي انتهى عهدها أو تم تبسيطها.
وتم إلغاء قانون حظر التجول حتى الساعة الرابعة صباحا ، ذلك القانون الذي ظل مطبقا لمدة 36 سنة كما تم تخفيف قوانين السفر إلى الخارج.
كذلك تم الحد من معدل التضخم إلى معدل سنوي بلغ أقل من 5%.
وتم تقديم الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية، حيث كان قد وضعها خلال فترة حكمه ، لتبدأ من 19822 وحتى 1986، لتحقق نموا اقتصاديا بمعدل 7.6% في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي. وربما ينسب أفضل إنجاز لحكومة جون باعتباره رئيسا للدولة هو تقدمه طواعية للسلطة كما تعهد بذلك أكثر من مرة. وقد كان ذلك أمرا مقبولا ، حيث أنه جاء للحكم في غياب الرئيس الذي فقد سلطته منذ خمسين سنة من انتهاء الحرب العالمية الثانية. وواصل التقليد الذي أسسه/جون دو هوان خليفته/روه تاي ووه عندما سلم السلطة بصورة سلمية إلى خليفته الذي جاء إلى الحكم بصورة قانونية وهو/كيم يونغ سام سنة 1992.

أدى الرئيس/روه تاي ووه القسم كرئيس للجمهورية السادسة في فبراير 1988. وبدأ الرئيس/روه حكمه عندما تعهد بإنهاء حكمه السلطوي بإعلان 29 يونيو استمرارا لتعهده. وقبل الانتخابات الرئاسية سنة 1987، أعلن الرئيس/روه إعلانا دراميا عرف بإعلان 29 يونيو ، حيث وافق فيه على كل طلبات المعارضة شمل ذلك انتخاب الرئيس عن طريق التصويت الشعبي مما قاد ذلك لانتخابه كأول رئيس بصورة شعبية منذ 16 سنة.
وفي خلال فترة حكمه، اتخذ الرئيس/روه العديد من الإجراءات والخطوات الرامية لتحقيق الحرية والديمقراطية في الحياة والمؤسسات.
وشمل ذلك إلغاء أو مراجعة القوانين واللوائح غير الديمقراطية، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومنع مراقبة النشر في مختلف الدور ، شمل ذلك محطات التليفزيون والإذاعة بواسطة عملاء مخابرات الحكومة.
وفي خلال إدارة الرئيس/روه، تم إقامة ألعاب أولمبياد سيئول لأول مرة في تاريخ البلاد. وكان إقامة دورة الأولمبياد الرابعة عشرة في كوريا سنة 1988 بمثابة نجاح كبير .وهز الرئيس/روه العالم السياسي في البلاد في يناير 1990 عندما أعلن تغيير حزبه الحاكم ، حزب العدالة الديمقراطي إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي واندماجه مع الحزبين المعارضين، حزب الوحدة الديمقراطي برئاسة/كيم يونغ سام ، ووالحزب الديمقراطي الجديد الجمهوري بقيادة /كيم جونغ بيل.
وكان ذلك التحالف السياسي الجديد نتيجة للعودة المدهشة لانتخابات البرلمان التي عقدت في 26 أبريل سنة 1988. وكانت نتيجة التصويت فشل حزب الديمقراطية والعدالة التابع للرئيس/روه الحصول على الأغلبية المريحة في البرلمان. وفي قمة ذلك، أصبح حزب الديمقراطية للسلام بقيادة/كيم دى جونغ أكبر حزب معارض داخل البرلمان. ومن خلال تلك المناورة، كان/كيم يونغ سام المستفيد ليجد الطريق ممهدا لانتصاره بالانتخابات الرئاسية التي جرت سنة 1992.

قام الرئيس المنتخب كيم يونغ-سام بأداء القسم كرئيس للبلاد في الخامس والعشرين من شهر فبراير 1993 وسط عروض موسيقية وجماهيرية رائعة ، لكونه أول رئيس مدني منذ ثلاثة عقود. توعد الرئيس كيم في بداية فترة رئاسته التي استمرت خمسة سنوات بتنفيذ إصلاحات شاملة في كلّ قطاعات المجتمع، مؤكدا على وجه الخصوص ، قطع جميع الصلات التقليدية التي تربط السياسيين ورجال الاعمال وذلك بشكل نهائي .
وضع الرئيس كيم ، في بداية فترة حكمه ، مجموعة من البرامج الإصلاحية وجدت قبولا من الرأي العام . على سبيل المثال، إجبار كبار المسئولين والسياسيين بالكشف ممتلكاتهم وممتلكات أسرهم ، وعزل الجنرالات ذوي العقلية السياسية من الخدمة العسكرية، وتقديم نظام التحويل المالي بالأسماء الحقيقية .

على أية حال، تعثّر تعثر رئيس الجهاز التنفيذي في قيادة إصلاحاته، على ما يبدو وسط مقاومة المحافظين الذين شكّلوا القاعدة الرئيسة لسلطته. علاوة على ذلك، واجهت بعض إصلاحاته انتقادات وصفتها بأنها ضارة وغير عادلة.
و تضاءلت شعبيته بوضوح في الانتخابات المحلية التي جرت في 27 يونيو 1995 عندما عانى حزبه الحاكم من هزيمة ساحقة.
في مبادرة رمزية لتجديد حزبه الضعيف، غير الرئيس اسم حزبه ، حزب الحرية والديمقراطية الحاكم، إلى حزب كوريا الجديد (إن كي بي). وكجزء من إستراتيجيته لاستعادة تأييد الرأي العام للحزب كوريا الجديد ونفسه، شن /كيم حملة تاريخية تصحيحية استهدفت بشكل واضح رئيسي الدولة السابقين/جون دو هوان و/روه تى ووه. و بمبادرة من الرئيس، اتفق الحزب الحاكم مع أحزاب المعارضة لمعالجة قانون يخوّل الإدّعاء للتصرّف ضدّ الرئيسين السابقين، بغض النظر عن قانون التقادم.
وألقى المدّعون القبض على /جون و/روه وبعض زملائهم بتهم التمرّد، وفقا لشفرة الإجرام العسكري، لأدوارهم في انقلاب 1979 ومذبحة كوانجو في مايو 1980. كما وجهت تهمة الفساد ضد الرئيسين السابقين.
وحكمت محكمة سيئول المحلية على/جون بالموت و/روه بالسجن لمدة 22 ونصف سنة في السجن. وخفّضت محكمة الاستئناف في سيئول الحكم الصادر ضد / جون إلى السجن المؤبّد ، و/روه إلى 17 سنة في السجن، وقررت المحكمة العليا ذلك في 17أبريل 1997. ونجح عمل الرّئيس /كيم ضدّ/ جون و/روه في الحصول على دعم الرأي العام الذي كان يتضائل .
وما إن ابتهج كيم/ بفوزه في الانتخابات،حتى ظهرت شكوك الامة في انه استلم مبلغ كبير من أموال /روه لتمويل حملته الانتخابية للرئاسية عام 1992م
وكانت قضية الدعم المالي بمثابة ضربة قاضية شوهت صورته ، واندلعت فضيحة هانبو في منعطف 1997

فقد حصل رئيس مجموعة شركة هانبو على قروض هائلة من البنوك لتمويل شركته للحديد والصلب في دانغ جين بدون تقديم ضمانة ملائمة مستفيدا من نفوذ السياسيين. واتهمت المعارضة " كيم هيون تشول "، الابن الثاني للرئيس/ كيم بأنه لعب دورا رئيس في الفضيحة . وقيل أن نسبة كبيرة من أموال الديون دخلت في جيوب ساسة الحزب الحاكم عبارة عن أتاوات ، كما استلم بعض الساسة من الحزب الحاكم والمعارضة أموالا من جونغ . وفي جلسة الاستجواب الخاصة بهذه الفضيحة في البرلمان الكوري ، أنكر ابن الرئيس كيم ارتكابه لأي ذنب أو أيّ خطأ. إلا أن النيابة العامة ألقت القبض عليه في 17 مايو بتهمة استلام 6.5 بليون وون كوري من رجال الأعمال، 3.2 بليون وون كوري منه كأتاوات.

حادثة أخرى أفسدت صورة إدارة /كيم يونغ سام وهي الخلاف على إجازة تعديلات قوانين العمال، وقانون وكالة المخابرات لتخطيط الأمن القومي. وبعد تذمر الناس، قرر الحزب الحاكم والمعارضة تبني مشروع قرار جديد ينص على استبدال القوانين المتنازع ليها في 10 مارس 1997.
وفي هذه الأثناء، رأى الرئيس النشيط دبلوماسيا انه أنجز هدفه الشخصي بعد دخول البلاد في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية . وأصبحت كوريا الجنوبية الدولة العضو التاسعة والعشرون لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في 11 أكتوبر 1997، بعد خمسة سنوات منذ أن أبدت اهتمامها بالانضمام إليها.

تولى الرئيس كيم دي جونغ السلطة في يوم 25 فبراير عام 1998م، حيث أصبح أول رئيس للبلاد من المعارضة في تاريخ كوريا . حياة الرئيس/ كيم كزعيم المعارضة كانت مثل حياة الرئيس/ كيم يونغ سام، الذي كان رئيسا لحكومة الشعب بعد عهود الحكومات العسكرية. وما زال الوقت مبكرا للبت في نجاحه أو فشله لفترة 5 سنوات من الحكم . كما أن تفسير تصرفاته ستعتمد على التوقعات خلال السنوات القادمة . على كل حال ، من الناحية الشخصية ، سيبقى الرئيس/ كيم أول كوري معارض والرئيس الكوري الوحيد الذي نال جائزة نوبل للسلام في تاريخ كوريا وذلك تقديرا لمساعيه للديمقراطية وحقوق الانسان في كوريا الجنوبية ومنطقة شرق آسيا بصورة عامة، ومن اجل السلام والتسامح مع كوريا الشمالية على وجه الخصوص .

فمنذ توليه السلطة ، كان أهم مهام حكومته هو التغلب على الأزمة المالية والاقتصادية التي هزت اقتصاد البلاد من جذره في نهاية 1997م، وقال الرئيس/ كيم في خطاب ألقاه في مراسم تتويجه " إذا تجانست كل من الديمقراطية واقتصاد السوق وتطورت معا، لن تكون هناك مؤامرة بين الحكومة ورجال الأعمال ، ولن تسيطر الحكومة على القطاع المالي ، ولن يكون هناك فساد ومخالفات .
وأضاف الرئيس بأن شفافية إدارة الأعمال ستنتج من إعادة هيكلة الاقتصاد وتختفي الممارسات السيئة مثل تقديم الضمانات بين الشركات . ووعد الرئيس بأنه سيتخذ إجراءات صارمة ضد رؤساء الشركات غير الناجحين في الإدارة والتركيز على بناء هيكل إدارة مالية سليمة. إن مساعي الحكومة لإنعاش الاقتصاد على نحو سريع ، ونجحت حكومته في تسديد 19.5 بليون دولار من القروض المقدمة من منظمة صندوق النقد الدولي (IMF) في عام 2001م، قبل 3 سنوات من الموعد المحدد. وبلغ احتياطي العملة الصعبة 122 بليون دولار، مما يعد تحسنا دراميا من 4 بليون دولار في نهاية عام 1997 .

وركّزت حكومته أيضا على تشجيع صناعة تقنية المعلومات والعمل على تحسين الرفاهية الوطنية بضمان مستوى المعيشة الأساسي. على أية حال، كان إنجازه الأعظم هو " سياسة الشمس المشرقة " التي طبقها الرئيس كيم تجاه كوريا الشمالية . والتزم الرّئيس كيم بثلاثة مبادئ - منع أيّ استفزازات عسكرية كورية شمالية ضد كوريا الجنوبية . ووعد بعدم محاولة تحقيق الوحدة عن طريق دمج كوريا الشمالية في الجنوب ، وفصل السياسة عن الاقتصاد - ترويج التعاون والتبادل بين سيئول وبيونغ يانغ. نتيجة لذلك أصبح الرئيس كيم أول رئيس كوري جنوبي يزور بيونغ يانغ للمشاركة في لقاء قمة الكوريتين التاريخي في 15 يونيو عام 2000م .
منذ ذلك الحين، جرت العديد من الحوارات بين البلدين، من ضمنها 9 محادثات على مستوى وزاري . وقبيل بدء برامج التبادل على المستوى الحكومي ، بدأ المدنيون بالسفر إلى جبل كوم كانغ في نوفمبر 1998 . ولم يكن هذا ممكنا بدون الدعم السياسي الكامل من الحكومة .
وبرغم ذلك، كانت هناك بعض من الحوادث العسكرية من قبل كوريا الشمالية التي فاجأت بها كوريا الجنوبية . وفي يونيو 1998، استولت القوات البحرية الكورية على غوّاصة كورية شمالية بعد أن علقت في شباك صيد الأسماك قرب من ميناء سوكتشو على الساحل الشرقي. وفي يونيو في السنة التالية، غرق زورق حربي من كوريا الشمالية وتضرَرت سفينتان شماليتان بإصابات خطرة في معركة عنيفة وقعت في الساحل الغربي . إلا أن أكثر الإصابات حدثت في يونيو 2002.
فقد قتل خمسة جنود كوريين جنوبيين وجرح 19 آخر وما زال هناك جندي واحد مفقود، أثناء اشتباكات أخرى وقعت في البحر الغربي. بالرغم من ذلك، ما زال التبادل الثقافي والاقتصادي بين الكوريتين مستمرا .
وفي ميدان الألعاب الرياضية الدولية، نالت حكومة/ كيم إشادة لنجاحها في استضافة ألعاب بوسان الآسيوية للعام 2002 واستضافة بطولة كأس العال م لكرة القدم 2002 مناصفة مع اليابان. وصل الفريق الكوري الجنوبي لكرة القدم إلى المرتبة الرابعة في بطولة كأس العالم لكرة القدم. وعلى الرغم من كلّ هذه الإنجازات، تعين على الرّئيس كيم وحكومته أن يتحمل لحظات مظلمة. وبالرغم من أن الأمّة اختارت/ كيم دى جونغ كرئيس لها، إلا أن حزبه فشل في الفوز بالأغلبية في البرلمان، وهو أمر يحدث في أغلب الأحيان مما أدّى إلى نجاح حزب المعارضة، بقيادة/ لي. هوي تشانغ.
تعرّضت حكومة الرّئيس/ كيم لهجوم عنيف عندما ألقي القبض على ابنيه ومساعده الأيمن / كون روه كاب ، بتهمة استلام الرشاوى.مما أثر على جائزة نوبل وتشوه صورة الحكومة التي لم تستعد عافيتها بعد تورطها في تهمة تورطها في" فضيحة الملابس" في 1998م . كما وجه الاتهام إلى إدارة/ كيم بتهمة تحويل مبلغ بقيمة 100 مليون دولار لبيونغ يانغ سرّا للحصول على موافقة بيونغ يانغ على عقد لقاء القمة التاريخي في عام 2000. و اعترف /كيم بتصديق تحويل المبلغ وقال إن ذلك العمل كان من أجل السلام، وقال إن التأريخ سيقرّر سواء كان عمله صحيحا أم لا.

تولى الرئيس/ روه موه- هيون منصبه في يوم 25 فبراير عام 2003م، واستطاع الرئيس/ روه تولى السلطة اعتماد على تأييد شعبي واسع ، مع التطوع لجمع تبرعات وحملات المواطنين أثناء فترة الحملة الانتخابية . تم تسليم السلطة بصورة سلسة مع تأييد الرئيس/ كيم دى جونغ السابق ومباركته . تعهد الرئيس روه في خطاب ألقاه في مراسم التتويج بعهد الازدهار ، الإصلاح ، السلام وفرص جديدة في شبه الجزيرة الكورية . داعيا إلى التكامل الوطني ووصفه بأنه " أهم مهامنا في عهدنا " ، ولخص الرئيس/ روه أمله لبناء مجتمع يكد في عمله ليجد أعظم الفوائد، بينما تعهد بالقضاء على التمييز في المعاملة والفجوة بين الفقراء والأغنياء .
ووضعت ما يعرف باسم " حكومة المشاركة الشعبية" أهم 12 هدفا سياسيا خلال الخمس سنوات القادمة. الاول ، بناء أسس السلام في شبه الجزيرة الكورية. ثانيا، التأكيد على مجتمع خالي من الفساد ،وتطوير خدمات الحكومة. ثالثا، تطوير التنمية المتوازنة وتوزيع السلطة . رابعا، الإصلاح السياسي المعتمد على المشاركة والتماسك.
خامسا، ضمان نظام سوق حر وعادل ، سادسا،تطوي ر كوريا الجنوبية إلى دولة اقتصادية محورية في شمال شرق آسيا. سابعا، بناء مجتمع يرتكز على العلوم والتكنولوجيا . ثامنا، بناء مستقبل مشرق لمجتمع الزراعة وصيد الأسماك. تاسعا، تحسين رفاهية المجتمع وحياة المشاركة. عاشرا، تحقيق التجانس الوطني والمساواة بين الجنسين . الهدف الحادي عشر، تنفيذ الإصلاح التعليمي وبناء مجتمع يقوم أساسه على المعرفة والثقافة. وأخيرا، بناء علاقة بين أصحاب العمل والعمال من أجل تماسك المجتمع .
أما أهم مهام الرئيس روه في الساحة الدولية فهي الحفاظ على الأجواء السلمية مع كوريا الشمالية التي تواجه تهديدا بسبب نية كوريا الشمالية لامتلاك الأسلحة النووية . وأوضح في خطابه الذي ألقاه بمناسبة تتويجه ، أكد الرئيس/ روه بان كوريا الجنوبية ستقدم دعما اقتصاديا لكوريا الشمالية فقط إذا ما تخلت كوريا الشمالية عن برامجها النووية. وما زال الرئيس متمسكا بموقفه الصارم الذي يرفض حل الأزمة عن طريق استخدام القوة العسكرية ، قائلا بأنه لن يقف مع الولايات المتحدة الأمريكية ، الدولة الحليفة الأولى لكوريا الجنوبية، إذا خططت للهجوم على منشآت تطوير الأسلحة النووية في كوريا الشمالية.
بالرغم من وجود الخلافات المتزايدة حول قضية أسلحة الدمار الشامل التي تملكها كوريا الشمالية ، إلا أنه يتم تنفيذ برامج لم شمل الأسر المشتتة بين الكوريتين في منطقة جبل كوم كانغ بكوريا الشمالية . كما لا يزال الرئيس روه ينفذ المشاريع الاقتصادية التي بدأت منذ الإدارة السابقة.
ولدى تكوينه مجلس وزرائه ، احتفظ الرئيس روه بمسئول السياسة عن كوريا الشمالية، وزير الوحدة / جونغ سي هيون الذي كان أهم مهندسي سياسة التقارب في عهد الرئيس السابق/ كيم مما يوضح نيته لمواصلة سياسة إدارة الحكومة السابقة. كما تم تعيين آخر تجدر الإشارة إليه وهو تعيين السيدة/ كانغ كوم شيل(46 سنة) وزيرة للعدل ، ولا يعد هذا أول تعيين وزيرة في مجتمع يحتكره الرجا ل عادة، بل انه كسر للعادة المتبعة عند ترقية المسئولين وفقا للأقدمية . ولا تزال حكومة الرئيس روه في بداية المشوار إلا أن نجاحها سيعتمد على ما ستحققه من أهدافها الاثنى عشر التي التزم بها أمام الرأي العام الكوري .

President Roh Moo-hyun took office on Feb. 25, 2003 with wide public support as shown by voluntary fundraising and campaigning by citizens during his presidential campaign. The transition of power was conducted smoothly with his predecessor Kim Dae-jung’s full support and blessing.

But his five-year term in office drew mixed evaluations on a wide range of issues from politics and diplomacy to economy and social issues.

Roh pushed hard for political reforms to root out corruption inside the government and to achieve democracy, and such efforts paid off by leading the general election in 2004 to be one of the most "clean" ones in history with the least number of irregularities and no major ethical scandals during his term.

But his anti-corruption drive that included many administrative reforms suchas the prosecution, drew much opposition from his own government officials and political parties. Though he was credited with guaranteeing the independence of the key powerful bodies of the prosecution and the intelligence agency so as to upgrade the country’s democratic standards, some criticized his loss of control over them as the head of state.

One of the rockiest moments of his presidency would be when he faced an impeachment bill in 2004 presented by opposition parties who accused Roh of economic mismanagement and election law violations, among other things. But the Constitutional Court put him back in power some two months later.

Putting building a firm foundation for peace on the Korean Peninsula as one of the top policy goals of "the Participatory Government," Roh inherited his predecessor’s Sunshine Policy of engagement toward North Korea. The policy, however, drew criticism from the conservative side and caused a rift with the United States, particularly after Pyongyang continued its bellicose actions of detonating a nuclear device and firing a Taepodong-2 missile in 2006.

Inter-Korean relations, badly frayed by the provocations, thawed the following year, as the two Koreas agreed on a range of economic cooperation projects in their second-ever summit in 2007. During the talks, Roh signed a 10-point peace agreement on Oct. 4 with his North Korean counterpart Kim Jong-il as part of effort to boost reconciliation by forging closer economic ties.

But the summit which came in the final months of Roh’s term in office failed to bear much-expected tangible fruits, with conservative presidential candidate Lee Myung-bak vowing a tougher stance against the communist country.

Roh won the presidential election in late 2002 largely on the back of anti-U. S. sentiment triggered by the acquittal of two U.S. sergeants charged with negligent homicide after two local schoolgirls were struck and killed by a military armored vehicle.

As a presidential candidate, Roh, who had once demanded the withdrawal of the U.S. military, called for equality in the countries’ relations and vowed not to kowtow to Washington. He, however, in general was supportive toward the U.S. while in office: he deployed troops to Iraq in support of the U.S.-led coalition in the Middle Eastern country, saying such commitment was need to draw support from the U.S. in resolving the North Korean nuclear crisis.

In 2005, Roh and then U.S. President George W. Bush expressed their willingness to explore the possibility of an FTA despite strong opposition, and reached the deal in 2007. After a series of both domestic and diplomatic procedures, the free trade deal took into effect in March 2012.

In terms of the economic policy, Roh put an emphasis on a free and fair market order and welfare distribution rather than growth and deregulation as part of effort to achieve the national integration. His long-term economic policy measures to improve the overall structure earned positive evaluations, but skyrocketing housing prices and mounting household debts during his term, among others, served as a drag on the economic growth.

No major ethical scandal involving Roh emerged, but bribery by his aides haunted the president. In 2009 after his retirement, his family members and aides came under prosecution investigations for bribery charges, with his elder brother Roh Gun-pyeong imprisoned. In April 2009, the probe was expanded to summon and question Roh and his wife for their alleged involvement in a corruption scandal in which they allegedly received millions of dollars from a local businessman.

After being distressed by months-long investigations, Roh leaped to his death from a mountainside precipice above his hometown of Bonghwan, southeastern South Korea, on May 23, 2009 at the age of 62. His death led to an outpouring of grief that was followed by days of mourning as people lined up in the thousands nationwide to pay tribute to the late leader.

President Lee Myung-bak was inaugurated on Feb. 25, 2008 amid expectations for his bid to boost national development on the basis of market economy and to spread pragmatic ideals across the society.

Lee, the former chief executive of Hyundai’s construction arm, was elected with the largest margin of votes in the country’s history, but saw his approval ratings dip to the 20-something percent range due mainly to widespread perceptions that he was out of touch with the public, the wealth gap widened due to his pro-business policies and the benefits of growth in big businesses did not trickle down to the working class.

Other factors for his fall from favor include his insistent placement of long term confidants in key posts, his unpopular project to refurbish the nation’s four major rivers, a strain in inter-Korean relations escalated by his hard-line policy and a string of corruption scandals involving his close aides and even family members.

The first crisis came just a few months after Lee took office when massive antigovernment protests began over mad cow concerns after his decision to resume U.S. beef imports. The months of protests dealt a heavy blow to his fledgling presidency. What followed that same year was a global financial crisis triggered by the U.S. subprime mortgage debacle.

It raised fears that Asia’s fourth largest economy might plunge into a crisis similar to the one that battered the country in the late 1990s, and which took years of painful economic restructuring to overcome. Even before that crisis had eased, South Korea was faced with yet more fiscal turmoil emanating from Europe.

In between the two major economic crises, tensions with North Korea constantly weighed on the South as the communist country sought to shake Seoul with a series of provocations in an attempt to force Lee to soften his policy towards Pyongyang and resume unconditional aid.

In 2009, North Korea carried out a long-range missile launch that was followed by an underground nuclear test, the country’s second such test following the first one in 2006. In 2010, the North mounted two deadly attacks on the South, torpedoing a warship in waters near the western sea border between the two in March and launching an artillery attack on the border island of Yeon pyeongin November. The two attacks claimed the lives of 50 people.

In 2011, the autocratic leader Kim Jong-il died unexpectedly, leaving the belligerent regime with a nuclear program in the hands of his untested youngest son and heir, Kim Jong-un. In 2012, Pyongyang carried out two long-range rocket launches -- one in April and the other in December.

The series of North Korean provocations culminated with another nuclear test in February, the country’s third, that fueled fears Pyongyang may be getting closer to being able to produce nuclear tipped long-range missiles.

Presidential officials say these negative images unfairly overshadowed Lee’s accomplishments, such as the quick recovery from the global economic crises; a series of massive economic deals, including a nuclear power plant construction project in the United Arab Emirates; and the nation’s successful hosting of a G20 summit in 2010 and the Nuclear Security Summit last year.

His accomplishments include the bolstering of relations with the United States after the traditional alliance suffered under Lee’s predecessor, the late President Roh Moo-hyun, who pledged not to “kowtow” to Washington and sought a foreign policy more independent of the U.S. Multiple free trade deals with foreign countries are also considered among Lee’s feats.

Lee aggressively sought such trade deals to expand what he calls the “eco-nomic territory” of South Korea, which is a resource-scarce economy that relies heavily on exports for growth.

His achievements on the domestic economic front, however, fell way short of expectations. One of Lee’s trademark campaign pledges was the so-called “747” promise that was named after the Boeing aircraft and calls for attaining 7% annual economic growth, increasing per capita income to US$40,000 and making South Korea the world’s seventh-largest economy within a decade.

But South Korea’s economy grew only an average of 2.9% during Lee’s time. Though South Korea’s unemployment rate is relatively low at around 3% when compared with other nations, the jobless rate for those aged 15-29 was at 7.5% as of the end of 2012, the highest level since June 2012 when the rate rose to 7.7%.

He also suffered from a series of ethical lapses with himself, his family members and close aides involved in bribery and other influence-peddling scandals. The latest scandal involved Lee’s only son, Si-hyung, and the Presidential Security Service allegedly misusing public funds and violating real estate laws when they jointly bought a plot of land in 2011 for the president’s retirement residence, which was to be built in Naegok-dong on the southern edge of Seoul.

The cost was allegedly not shared evenly, with the presidential entity paying too much for the site for security facilities. Though the prosecution stopped short of bringing charges against three former presidential officials for breach of trust, several local civic groups sued Lee for his alleged role in pushing for the project.

الصفحة الرئيسية الى الاسفل
ارسال رد فعل
كيف يمكن ان نتطور؟
شكرا على ردك